الأزمة الصومالية تشخيص ومقترحات للحل – رؤوس أقلام –

[modal name=”ملاحظة مهمة” style=button color=default size=default]

هذه الورقة قدمت لملتقى الصومال الأول الذي عقده مركز الجزيرة للدراسات في الدوحة تحت عنوان «الوضع الصومالي .. المصالحة والمصارحة وآفاق المستقبل» في 2-3 يوليو 2006م. أعدها محمد الأمين محمد الهادي وعمر إدريس.

http://aljazeera.net/NR/exeres/344A7076-D882-4C47-9F60-00973F572D50.htm

[/modal]

لتنزيل هذا البحث بصيغة PDF اضغط على الصورة

جذور الأزمة

الأزمة الصومالية معقدة ومتشابكة، ولا يمكن حصر جذورها أو ربطها بأسباب معينة، إنما هي نتيجة تراكمات لأحداث سياسية واقتصادية واجتماعية متزامنة ومتتالية ساهمت مجتمعة في بروز الأزمة وتفاقمها. منها ما يرجع تاريخه إلى عهد الاستعمار، ومنها ما يرجع إلى ما بعد الاستقلال والعهد الدكتاتوري الذي أعقبته الحرب الأهلية. وستكتفي هذه الورقة بالإشارة إلى بعض الأسباب وليس كلها.

  • الإرث الاستعماري متمثلا في تقسيم الأراضي الصومالية إلى خمسة أجزاء، وعملية تسييس القبيلة حيث تعامل الاستعمار مع الصوماليين كمجموعات قبلية وليس كقومية واحدة، وعقد اتفاقات مع شيوخ القبائل في مناطقها، واعتبرها مجموعات سياسية مستقلة مما أفضى إلى تسييس القبيلة الذي أفرز القبلية السياسية واعتمادها كهوية سياسية بدلا من الوطنية والمواطنة.
  • ضعف دولة الاستقلال: بسبب افتقاد الذين تولوا إدارة البلاد بعد الاستعمار للكفاءة الإدارية والعلمية، ولم تكن البلاد تملك من الكوادر الإدارية والعلمية ما يكفي لإخراج البلاد من الإرث الاستعماري القبلي، لذلك بقي اعتماد القبلية بدل الكفاءة كمعيار لتقاسم السلطة مما كرس القبلية كهوية تميز الأفراد والجماعات وأفرز مجموعات سياسية تعتمد في معارضتها وعضويتها الهوية القبلية بدل المشروع السياسي.
  • المبدأ الشيوعي الذي اعتمدته حكومة الانقلاب 1969م والذي كان ضد تقاليد ودين وحضارة الشعب الصومالي. وشجع على ثقافة التمرد على الأخلاق كما همش دور المثقفين والمفكرين وعلماء الدين بل حارب الدين والتدين. وأصبح الاستبداد ومبدأ الحزب الواحد مميزا لعهد سياد بري، إضافة إلى محاباته واعتماده على أبناء قبيلته ومحاربته القبائل الأخرى مما حرض الآخرين على التنافس للوصول إلى السلطة كمصدر للنفوذ والثروة والتميز.
  • حروب التحرير التي خاضتها الدولة بعد استقلالها أنهكت ميزانية الدولة واستنزف اقتصادها الضعيف أصلا بالإنفاق العسكري وأعاقتها عن التنمية الحقيقية.
  • اعتماد الدولة منذ الاستقلال على المساعدات الخارجية بسبب عدم وجود برنامج تنموي حقيقي ومدروس علميا يؤدي إلى استغلال الموارد الطبيعية المتوفرة لتحقيق الاكتفاء الذاتي.
  • نهب المال العام واستغلاله بطرق غير قانونية والمحسوبية، وهذا في المقابل أدى إلى التكالب على بعض المناصب ذات العلاقة بالثروة ومشاريع التنمية الممولة من الخارج كمجال للنهب والثراء.
  • الصراع على السلطة الذي أفسح المجال لأثيوبيا لتسليح وتمويل بعض القبائل لمواجهة حكم سياد بري مما صعد الصراع وأدى فيما بعد إلى تراجع هيبة الدولة وفقدان سيطرتها مما ادى في نهاية الأمر إلى سقوطها.
  • الحرب الباردة وتنافس القوى الكبرى على منطقة القرن الأفريقي كانت لها تأثيرات سلبية على الصومال بتكريس التخلف والتبعية السياسية والاقتصادية وإرهاقه في الصراع مع المعارضة المسلحة.
  • افتقاد المعارضة السياسية المعتمدة على القبلية لأي مشروع سياسي قومي واضح المعالم يمكن أن يشكل مخرجا للشعب الصومالي من الدكتاتورية القبلية لحكومة سياد بري.

الأسباب الراهنة

هناك أسباب عديدة في الوقت الراهن ساهمت وتساهم في تكريس الأزمة واستمرار معاناة الشعب الصومالي منها ما يتعلق بالصوماليين أنفسهم ومنها ما تتسبب به أطراف خارجية إقليمية ودولية.

  • اغتصاب القرار السياسي للشعب من قبل أمراء الحرب وتفردهم به في حالتي الحرب والسلم، وتهميش دور المجتمع المدني في مؤتمرات التسوية التي تعقد لحل الأزمة الصومالية ما عدا مؤتمر عرتة، مما أفشل جميع مؤتمرات المصالحة.
  • تأثيرات الحرب على الإرهاب (11‭\‬9) واستغلال بعض القوى الإقليمية والدولية لزعماء االحرب وتأليبهم على القوى الوطنية والإسلامية لإبعادها عن المشاركة في حل الآزمة الصومالية. وكنتيجة لذلك كونت أمريكا من أمراء الحرب في مقديشو تحالفا لمكافحة الإرهاب مما أدى إلى التطورات الأخيرة.
  • ارتباط زعماء الحرب بالقوى الخارجية ومشاركتهم في تنفيذ أطماع استراتيجية لبعض دول الجوار مثل إثيوبيا وتركيزهم على اعتماد الفيدرالية تكريسا لتقسيم الصومال إلى كنتونات متصارعة.
  • عدم كفاءة الحكومة الانتقالية، وافتقادها للتمثيل الحقيقي للقوى الفاعلة على الأرض، وعدم وجود مشروع سياسي وطني يجمع عليه الفرقاء، والنزاع الداخلي بين أجنحتها، كل هذه العوامل أدت إلى شلل الحكومة الذي امتد ما يقارب العامين.
  • مراهنة أعضاء الحكومة واعتمادهم على القوى الخارجية أدى إلى عدم ثقة الشعب الصومالي بالحكومة.

القوى الفاعلة وتوجهاتها الفكرية

ليس من الهين تصنيف القوى الفاعلة في الساحة الصومالية، على الأقل في الوقت الراهن، على أساس توجهاتها الفكرية، حيث ساقت القبلية الناس بعصا واحدة، وصنفتهم حسب أجدادهم لا حسب أفكارهم. لذلك ارتأت هذه الورقة أن تصنف القوى الفاعلة في السياسة الصومالية على شكل مظلي. وهي أربع مظلات: الحكومة الفيدرالية الانتقالية، واتحاد المحاكم الإسلامية، وحركة المجتمع المدني، ورجال الأعمال والقبائل. ينضوي تحت كل مظلة أطياف فكرية متعددة ومتناقضة في بعض الأحيان.

الحكومة الفيدرالية الانتقالية

التوجهات الفكرية

  • شكلت الحكومة على أساس قبلي، وهذا يدل على عدم وجود وحدة فكرية بين أعضائها، ولكن يمكن ذكر بعض العوامل التي يمكن أن تشكل مؤشرات على بعض توجهات الحكومة السياسية.
  • سيطرة أصحاب التوجهات الموالية للقوى الإقليمية والدولية المعادية للصومال حيث الغالبية العظمى من مجلس الوزراء إما موالون لإثيوبيا أو على الأقل غير معارضين لتدخلها في الشأن الصومالي.
  • ثم الصداقة التاريخية التي تجاوزت ربع قرن بين عبد الله يوسف رئيس الحكومة الانتقالية وبين إثيوبيا رغم تغير أنظمة الحكم في أديس أبابا. إضافة إلى الصداقة الشخصية والأسرية بين رئيس وزراء الحكومة الصومالية وبين مليس زناوي والتي بدأت منذ عهد سياد بري عندما كان الأخير يقيم في مقديشو معارضا لنظام منجيستو في أديس أبابا.

هذه المؤشرات الثلاثة من بين مؤشرات أخرى تدل على توجه الحكومة السياسي، وهو توجه أقل ما يمكن أن يوصف به أنه ضد الأركان الثلاثة التي يقوم عليها المجتمع الصومالي وهي: وحدة الشعب الصومالي، بكل ما تحمل هذه الكلمة من معاني، العقيدة الإسلامية، الثقافة القومية الصومالية.

عناصر القوة:

  • ليس هناك عناصر قوة تستحق الذكر على أرض الواقع ما عدا الاعتراف الدولي، فهي إذا حكومة بالاعتراف فقط لا بالواقع والممارسة.
  • التأييد الإقليمي لها خاصة من إثيوبيا وكينيا. ويمكن اعتبار هذا التأييد عنصر ضعف من وجهة نظر الشعب الصومالي لعدم ثقته بالحكومتين الإثيوبية والكينية.
  • تواجد شخصيات من معظم القبائل الصومالية في تشكيلة الحكومة الانتقالية وإن كان تمثيلهم غير حقيقي لعدم اختيار القبائل لهم.

عناصر الضعف:

  • عدم وجود توجه فكري يوحدهم ولا مشروع سياسي ولو نظريا لإخراج الصومال من أزمته الحالية.
  • حضور الشحنات القبلية التي خاض بها أعضاؤها الحروب في قلوبهم واحتفاظهم بها ككروت في جيوبهم لإخراجها والتهديد بها كلما شعر أحدهم أن هناك تهديدا ما لمركزه، وهذا يؤدي إلى عدم ثقة بعضهم ببعض.
  • عدم ثقة الشعب بهم وعدم ثقتهم بالشعب بسبب ارتباطهم بالقوى الإقليمية والدولية.
  • انعدام الكفاءة العلمية والسياسية لمعظم أعضاء مجلس الوزراء والبرلمان الانتقاليين لأنهم لم يصلوا إليهما بكفاءتهم بل بولاءاتهم.

التحديات

هناك تحديات جسيمة تواجه الحكومة الانتقالية وخاصة بعد انتصار اتحاد المحاكم الإسلامية، من بينها:

  • هناك علامة استفهام كبيرة حول إمكانية تماسك الحكومة داخليا بعد انتصاراتحاد المحاكم على التحالف الذي كونه بعض وزرائها وانهزامهم مما أدى إلى إقالتهم من مناصبهم.
  • إمكانية تغير الولاءات داخلها بعد انتصارات المحاكم الإسلامية في حال نجحت المحاكم في إعادة الأمن والاستقرار إلى المناطق التي تسيطر عليها وشكلت إدارات محلية تستوعب الكفاءات والطاقات ذات الاتجاهات المختلفة.
  • كيفية إقناع المجتمع الدولي وعلى رأسه الأمم المتحدة برفع حظر السلاح المفروض على الصومال منذ 15 عاما تقريبا واستقدام قوات حفظ السلام الدولية التي يرفضها عموم الشعب وفي مقدمتهم اتحاد المحاكم خاصة بعد زوال أمراء الحرب من مقديشو.
  • مدى استعداد الحكومة لتقديم تنازلات ترضي القوى الجديدة ممثلة باتحاد المحاكم في حالة التسوية السلمية، والتي ستتطلب إعادة تشكيل البرلمان والحكومة بما يتناسب مع المتغيرات الجديدة.

اتحاد المحاكم الإسلامية:

هناك توجه عام يشكل قاسما مشتركا بين القوى الجديدة بقيادة المحاكم الإسلامية وهو: التوجه القومي الصومالي والإسلامي بثقافته العربية واتجاهاته الفكرية السائدة في العالم العربي والإسلامي من السلفية والإخوان والعلماء التقليديين والقوميين الوطنيين.

نقاط القوة:

  • نقاء قيادته من رزايا الحكم الدكتاتوري وعدم مشاركتها في الحرب الأهلية مما يعطيها ثقة الشعب والتفافه حولها.
  • سيطرته على معظم أراضي الجنوب وأجزاء من الوسط إما سيطرة عسكرية فعلية أو ولاء، وعدم وجود قوة تناوؤه على امتداد هذه الرقعة. ونجاحه في إحلال النظام والأمن ورفع الحواجز ونقاط التفتيش من جميع الطرق في المناطق التي سيطر عليها.
  • تمثيله لجميع أطياف التوجهات الفكرية الشعبوية.
  • التوفيق بين القبيلة والشريعة في مجتمع يعتبر الاثنين من خصوصيات مكوناته

نقاط الضعف:

  • التكوين القبلي لاتحاد المحاكم في مبدأ الأمر وانحصار مهمته في حفظ الأمن.
  • عدم امتلاكه لمشروع سياسي معين قبل هذه الأحداث وضعف الخبرة السياسية العملية لقيادات المحاكم.
  • إمكانية نشوء خلافات سياسية لاختلاف المشارب الفكرية بين التشدد والتوسط.

التحديات:

محليا

سياسية
  • كيفية توسيع دائرة المشاركة السياسية على المناطق التي سيطر الاتحاد عليها ولا سيما العاصمة. وكيفية إقناع المناطق والقبائل من غير الهوية على أن هذه المحاكم لا تمثل قبيلة الهوية، وليس “المؤتمر الصومالي الموحد” ((USC بعباءة إسلامية حسبما عبر عنه أحد الساسة في إقليم بونت لاند.
  • سعي بعض الأجنحة المتشددة فيه إلى التطبيق الحرفي للشريعة الإسلامية ولا سيما الحدود، دون الأخذ في الاعتبار التدرج وتهيئة المجتمع بعد كل المعاناة والحروب التي مر بها.
أمنية
  • هل سيتعامل الاتحاد مع الحكومة بالخيار السلمي التفاوضي أم سيواجهها عسكريا إذا أصرت على استقدام القوات الأجنبية؟

إقليميا ودوليا:

  • كيف سيتمكن من تهدئة مخاوف الدول المجاورة والقوى الدولية على أنه لا يمثل تهديدا على أمنها القومي.
  • كيف سيقنع إقليميا الإيجاد والاتحاد الأفريقي أن هذه الانتفاضة الشعبية لن تنتقل عدواها إلى دول الجوار ولا سيما المناطق الصومالية المحتلة من قبل أثيوبيا وكينيا.
  • كيف سيتفادى بأسلوب دبلوماسي من إلصاق تهمة كونه واجهة للإرهاب أو طالبان جديد في الصومال.

المجتمع المدني:

ويتمثل في:

حركة المجتمع المدني:

وهي أكبر  منظمة غير حكومية ينضوي تحتها ما لا يقل عن خمسين جمعية ومنظمة أهلية في قطاعات الصحة والتعليم والمنظمات النسوية وحقوق الإنسان والمنظمات الشبابية، ورجال الأعمال وبعضها مظلات تضم مئات الجهات كمظلة التعليم النظامي الأهلي.

ويعتبر المجتمع المدني أكبر قوة منظمة تدعم اتحاد المحاكم الإسلامية في مقديشو ولعبت دورا كبيرا في ترجيح كفة المحاكم في صراعها مع أمراء الحرب. ولكنها ليست موحدة فكريا. وتكمن أهميتها في احتوائها على أكبر عدد من المثقفين.

رجال الأعمال:

قوة مؤثرة تأثيرا مباشرا سلبا أو إيجابا على الواقع والمشهد السياسي الصومالي. وليسوا على مستوى واحد.

فهناك المستفيدون من حالة الفوضى وانعدام القانون، وهؤلاء يمارسون تجارة الحرب أو ما يعرف بـ “اقتصاد الظل” وأكثرهم طرف في الصراع بصورة مباشرة، وهم المتجرون في السلاح والمخدرات والتهريب. ولذلك يفضلون بقاء الأمور على وضعها الراهن ويعملون على ذلك.

هناك رجال أعمال يتاجرون في تجارة مشروعة، وهؤلاء يحبذون وجود القانون وحمايته لهم مقابل دفع الضرائب والجمارك بدل دفع المبالغ الطائلة لتوفير الحماية الذاتية لأنفسهم ولتجارتهم. وهؤلاء مستعدون لعودة النظام والقانون وهم في الغالب سيدعمون أية حكومة تخرج البلاد من حالة الفوضى وانعدام النظام.

من هنا نجد أن قوتهم تكمن في قدرتهم على تمويل مشاريع الحرب أو السلام حسبما تقتضي مصلحتهم. وإمكانية أن يشكلوا عقبة أمام السلام أو داعما له، لذا فإن دورهم حاسم في ترجيح كفة الحرب أو السلام.

  القبائل:

هنا يجدر بنا أن نفرق بين القبيلة كواقع اجتماعي صومالي لا يمكن تجاهله، وهي في بعض الأحيان عنصر سلام ووئام بتقاليده وأعرافه التي تحكم العلاقة بين أبنائها، وبين القبلية كمرض ناتج عن التعصب الأعمى لجهة أو ضد جهة باسم القبيلة بسبب تصور مصلحة وهمية أو حقيقية من وراء ذلك. وهنا تستخدم القبيلة لتوتير الأوضاع فتصبح قوة غير عقلانية وليس لها مباديء تجمعها ولكن لها أشخاص يمثلونها أو تعترف بهم. وهي ما كان يستغلها أمراء الحرب خلال 15 سنة الماضية. فهم استخدموا القبلية وليس القبيلة. وتكمن أهمية ودور القبلية كقوة فاعلة في الواقع الصومالي في ثلاثة حالات:

  •  في قدرتها على تقوية الجانب الذي تميل إليه وترجيح كفته و ذلك عندما تجد مصالحها الوهمية لدى الجهة التي تدعمها.
  •  في ارتدادها قوة مدمرة على الجهة التي تدعمها في حال عدم حصولها على هذه المصالح.
  •  تحول ولاء بعض القبائل بشكل جماعي لوجهة معاكسة إذا شعرت أن الجهة التي تدعمها تمثل مصالح قبائل معينة.

التأثيرات الخارجية الإقليمية والدولية

دول الإيجاد: إقليميا تأتي أكبر التأثيرات من دول الإيجاد على تفاوت فيما بينها:

أثيوبيا: يتعدى دورها التأثير السياسي إلى التدخل العسكري في كثير من الأحيان كما حدث مؤخرا، ولها علاقات مميزة مع أمراء الحرب والإدارات الإقليمية. ولذلك كانت مصدر معظم الأسلحة التي خاضو بها صراعاتهم على مدى الفترة الماضية.

كينيا: لها تأثير على السياسة الصومالية ولكن بقدر محدود. وعقد فيها آخر المؤتمرات 2002 – 2004م الذي انبثقت عنه الحكومة الحالية.

جيبوتي: لعبت دورا إيجابيا في عقد ثلاث مؤتمرات مصالحة كان آخرها مؤتمر عرتة الذي تمخض عن حكومة مكونة من المجتمع المدني ترأسها عبد القاسم صلاد (2000م)

السودان: وقد دخلت على الخط مؤخرا حيث استضافت الحوار بين الحكومة واتحاد المحاكم الإسلامية 23 يونيو 2006م والذي تمخض عن تفاهم على مبادئ عامة.

 اليمن: وليست من الإيجاد ولكن لها حضور في المشهد الصومالي حيث دعمت الحكومة الانتقالية عسكريا منتهكة الحظر المفروض على السلاح، وكان لها الفضل في التوفيق بين رئيس البرلمان ورئيس الحكومة مؤخرا.

يمكن أن يضاف إلى هذه الدول دول أخرى ذات تأثير أقل لكنها كانت حاضرة بصورة أو بأخرى في المشهد الصومالي وإن على استحياء، ومنها مصر وليبيا وأوغندة.

الإتحاد الأوروبي: يعتبر من المنظمات الإقليمة التي لها تأثير قوي في القضية الصومالية متمثلا في بريطانيا التي يتمثل دورها في علاقاتها المتميزة مع الإقليم الشمالي (صومالي لاند) الذي أعلن انفصاله عن الصومال، ويعتقد كثير من المراقبين الصوماليين بأنها ليست علاقات بريئة. وإيطاليا التي تعتبر من أكبر الدول خارج الإيغاد التي لعبت دورا في إنشاء الحكومة الفيدرالية، ولها صداقة شخصية بالرئيس الحالي. كما يحظى رئيس الوزراء بدعمها ويقيم علاقات خاصة مع الدوائر الإيطالية. أما بريطا

 الولايات المتحدة الأمريكية: دورها في الأزمة أقوى من الآخرين لكونها أكبر قوة عالمية، واعتقادها بأن الصومال ممر ومأوى للإرهابيين ولا سيما أولئك الذين خططوا لهجمات سفارتي نيروبي ودار السلام وفندق ممباسا. ولها قاعدة عسكرية خاصة لمكافحة الإرهاب في المنطقة مقرها جيبوتي .

وقد تورطت عسكريا مرتين: في 1992م حيث هزمت، ثم حاولت التدخل مرة أخرى عن طريق تحالف مكافحة الإرهاب المنهزم مؤخرا. ولهذا يعتبر دورها في الأزمة الصومالية على المستوى الدولي بمثابة الدور الإثيوبي على المستوى الإقليمي.

وأنشأت مجموعة الاتصال الدولية حول الصومال ضمت إليه السويد والنرويج وبريطانيا وإيطاليا وتنزانيا. ويمكن أن تكون ذات تأثير في المستقبل السياسي في الصومال. وتمثل الاهتمام الدولي بالصومال مؤخرا بعد انتصار المحاكم ودحر التحالف المدعوم من واشنطن.

سيناريوهات ومقترحات للحل:

السيناريوهات

قبل الدخول في اقتراح الحلول يجدر بنا أن نلقي نظرة سريعة على السيناريوهات المحتملة، وهي ثلاثة:

  1. أن ينبثق عن الحوار الذي بدأ في الخرطوم عن تفاهم كامل وتطابق في وجهات النظر تجاه الحلول للمعضلة الصومالية في جميع القضايا بين الحكومة الانتقالية واتحاد المحاكم الإسلامية. في حال حدوث هذا السيناريو فإن الأمور ستسير على ما يرام وسيجنب الشعب الصومالي المزيد من إراقة الدماء. وهو أكثرها إيجابية وأبعدها عن إمكانية الحدوث.
  2. ألا تتفق الحكومة واتحاد المحاكم على شيء وتحدث المواجهة. وفي حال حدوثها تدل جميع المؤشرات على أن اليد العليا ستكون للمحاكم الإسلامية لأن الحكومة لا تملك جيشا منظما ولا تتمتع بدعم قبلي مذكور، ومن المحتمل أن تسقط الحكومة بانتفاضة شعبية في محافظتي باي وبكول على غرار ما حدث لأمراء الحرب في مقديشو. وهناك بعض المؤشرات التي تدل على ذلك حاليا. و من المحتمل أيضا أن يتدخل الجيش الإثيوبي بشكل مباشر، وهنا ستتسع دائرة الصراع إلى المناطق الصومالية المحتلة في أثيوبيا، وربما سيشتعل القرن الأفريقي كله.
  3. أن يظل كل من الحكومة واتحاد المحاكم في مكانه وتطول مدة التفاوض، وتشكل المحاكم إدارة سياسية وأمنية خاصة بها في المناطق التي سيطرت عليها. وتقنع الحكومة بما لديها وتجري اتصالاتها العالمية. وهذا سيضعف الحكومة على المدى الطويل وقد يؤدي إلى موتها تدريجيا، بينما سيقوي اتحاد المحاكم الإسلامية مع مرور الوقت.

مقترحات للحل:

  • لا يمكن تصور أي حل لا ينطلق من الأسس الآتية:
  •  عدم إمكانية نجاح أي حل للأزمة يبعد الصومال عن محيطه العربي والاسلامي، ولا يأخذ بعين الاعتبار بخصوصياته الثقافية والحضارية.
  • عدم قبول الشعب لأي حل لا يأخذ بعين الاعتبار وحدة أراضي الشعب الصومالي.
  • عدم قبول الشعب لأي حل يعطي دورا أو امتيازا للدول المجاورة.
  • لكي يكون الحل ناجعا ومثمرا يجب أن تتكامل الأبعاد الثلاثة الآتية:
  • البعد الصومالي الداخلي. فلا بد من إشراك جميع القوى الفاعلة في الواقع الصومالي التي ذكرناها آنفا خاصة القوى الثلاثة الأولى.
  • البعد العربي الذي يقوم بالوساطة أو تسهيلات الحل.إذ أن جميع المؤتمرات السابقة فشلت لأسباب كثيرة من أهمها غياب الدور العربي الفعال في مؤتمرات السلام وعقد غالبيتها في دول لها مصالح قومية واستراتيجية مضادة لمصالح الشعب الصومالي إضافة إلى اعتبار زعماء الحرب مفتاحا للحل واعتبارهم ممثلين شرعيين لقبائلهم. لذلك ينبغي عدم تضييع هذه الفرصة، وأن تبادر الدول العربية وجامعتها ومنظمة المؤتمر الإسلامي بأخذ زمام الأمور لحل المسألة الصومالية حيث الظروف مواتية الأن أكثر من ذي قبل.

حل المسائل الجوهرية للأزمة الصومالية.

يمكن تقسيم الحلول إلى مرحلية ودائمة، وكل منهما ينقسم إلى أساسي ومكمل. القسم الأساسي هو ما لا يتم بدونه أي اتفاق للسلام، أما القسم المكمل فهو الذي لا يستمر بدونه السلام ويهدده بالانهيار.

الحلول المرحلية:

الأساسية

  • البدء بحل مشكلة منطقة الجنوب أولا ونعني بها المنطقة التي كانت تحت الاحتلال الإيطالي.
  • وقف أو سحب دعوة الحكومة لاستقدام القوات الأجنبية .
  • تنسيق الجامعة العربية مع الاتحاد الأفريقي لمنع التدخل الأجنبي.
  • إعادة تشكيل الحكومة بما يتوافق مع الواقع الجديد الذي أفرزته انتصارات اتحاد المحاكم الإسلامية.
  • إنشاء مجالس قومية مستقلة تضم شخصيات ذات نزاهة للتعامل مع المسائل التالية:
    • إعادة الحقوق والممتلكات لأصحابها.
    • إعادة صياغة الدستوربما يتوافق مع الهوية الثقافية والحضارية الصومالية.
    • مواصلة المصالحة الوطنية مع الإدارات الإقليمية التي تشكلت خلال الحرب الأهلية وهي إدارة إقليم شمال شرق الصومال التي سمت نفسها (أرض البونت) وتعتبر نفسها جزءا من الصومال، و إدارة إقليم شمال الصومال التي أعلنت استقلالها وسمت نفسها (جمهورية أرض الصومال) ولكنها لم تكتسب أي اعتراف من الخارج.
    • التوظيف على أساس الكفاءة والنزاهة لا المحاباة والقبلية.

المكملة

  • وضع معايير محددة وواضحة للتعامل مع المليشيات المسلحة سواء من حيث إعادة تأهيلها وتدريبها أوضمها لأي فرع من فروع القوات الصومالية.
  • وضع معايير محددة وواضحة للجيش والشرطة وقوات الأمن الصومالية من حيث سن الانخراط والتقاعد وطرق إعادة تأهيل الجيش السابق.
  • لإنجاح هاتين المهمتين السابقتين لا بد من دعم مالي وتقني عاجل وخبرات بشرية من الدول العربية والإسلامية.
  • العمل على التنمية الشاملة بمساعدة الأمم المتحدة والدول الصديقة والشقيقة

الحلول الدائمة:

الأساسية

  • إعادة بناء الدولة الصومالية الموحدة بكل مؤسساتها ومقومات بقائها.
  • حل مسألة الشمال (صومالي لاند) بشكل سلمي عن طريق التفاوض بما يحقق المصالح القومية والاستراتيجية للشعب الصومالي. والاتفاق على شكل نظام الحكم ،مركزي أم فيدرالي، وتحديد كيفية تطبيق نظام الفيدرالية على الواقع الصومال.
  • تحقيق السلام والمصالحة الوطنية وذلك بإشراك جميع فئات الشعب الصومالي في عملية السلام وإخراج نظام الحكم في الصومال من إطار التوازنات القبلية واتباع منهجية الكفاءة بدل القبيلة.

المكملة

  • تقليل عدد الحقائب الوزارية بما يتناسب وحاجة المجتمع الصومالي، واختيار وزراء تكنوقراطيين أكفاء، لم يعرفوا بنهب المال العام ولم يشاركوا في الحرب الأهلية.
  • تقليل عدد نواب البرلمان ووضع شروط تؤدي إلى اختيار أعضاء يمثلون الخصوصية الثقافية والحضارية للصومال، بحيث لا يزيد عن 150 عضوا.

—–

لندن 29/6/2006م

أضف تعليقاتك

من فضلك أكتب أسمك

الأسم مطلوب

من فضلك ضع بريدك الكتروني

البريد الكتروني مطلوب

من فضلك ضع رساله

نقوش هو الموقع الشخصي لمحمد الأمين محمد الهادي

نقوش © 2018 جميع الحقوق محفوظة

جميع الحقوق محفوظة للموقع، يمكنك الاقتباس مع الإشارة للمصدر ووضع رابط يؤدي إليه.