كينيا بين فردوس الديمقراطية ونذر الحرب الأهلية

استبشر الناس بالانتخابات الكينية وظن معظم المراقبين أنها ستكون نموذجا لانتخابات نزيهة نادرة الحدوث في أفريقيا ولكنها أسفرت عن تزوير مخل في اللحظات الأخيرة لتثبت أنها أفريقية وعالمثالثية في الصميم. وفور إعلان الفوز المفاجئ للرئيس السابق كيباكي والذي جاء عكس التوقعات التي بشرت بها النتائج الأولية في الدوائر الانتخابية، أعلنت المعارضة أن هناك تزويرا كبيرا وأنها لن تقبل بالنتيجة وستقوم بمظاهرات مليونية ضد هذه النتيجة. ووقفت الحكومة ضد هذه المظاهرات لتندلع أعمال عنف ما زالت مستمرة حصدت حتى الآن أكثر من 600 قتيل واتخذت منحى قبليا وأعطت مؤشرات لبداية حرب أهلية في كينيا كانت بمنأى عنها طوال هذه العقود منذ استقلالها 1964م رغم وقوع جارات لها في هذا المحظور وأولها أوغندا التي خرجت منها وبشكل ما أثيوبيا والسودان ثم الصومال التي لا تزال والغة فيها. فهل ستؤدي هذه الأحداث في كينيا إلى حرب أهلية وما هي خلفيات هذه الحرب وهل كينيا مؤهلة لذلك.

بالرغم من أن صندوق الاقتراع لم يكن غريبا على المواطن الكيني حتى في فترة الحزب الواحد، ‘إذ عرفه عبر اختياره لممثليه في البرلمان من بين المنتسبين إلى الحزب الواحد. إلا أن الرؤساء الثلاث الذين تناوبوا على حكم كينيا منذ استقلاله 1964م حتى الآن، لم يأت سوى الأخير مواي كيباكي عبر صناديق الاقتراع. فالرئيس الأ ول جومو كينياتا جاء بشرعية نضاله ضد الاستعمار على غرار أكثر الرؤساء في العالم الثالث، والرئيس الثاني آراب موي جاء دستوريا بعد وفاة الرئيس الأول لكونه نائبا الرئيس وفي أواخر عهده حدثت انشقاقات وتحالفات سياسية كان من رموزها الرئيس الحالي كيبياكي وزعيم المعارضة الحالي ريلا أودنغا، وكلاهما ينتميان إلى القبائل الكبيرة، وخاضت نضالا سياسيا لإقرار التعددية الحزبية في كينيا، وتمكنت المعارضة من خوض معركة انتخابية فازت فيها، وكان المتفق عليه بين كيباكي وأودينغا الذين خاضا المعركة مع بعض أن يسند إلى الأخير رئاسة الوزراء، وذلك ما لم يفِ به الرئيس كيباكي ما أدى إلى انشقاق معارضة جديدة تحت زعامة رايلا أودينغا باسم (الحركة الديمقراطية البرتقالية ) التي خاضت المعركة الحالية وكادت تفوز لولا مفاجآت اللحظة الأخيرة التي لم تكن في الحسبان.

الجدير بالذكر هنا أن الجميع من رؤساء الحكومات وزعماء المعارضة كانوا في الأصل من الحزب الحاكم وهو حزب (كانو) الذي ناضل من أجل الاستقلال، إلا أن الانشقاقات التي بدأت في عهد آراب موي أدت على بروز أحزاب جديدة تحالفت ضد الرئيس موي.

القبيلة والسياسة

لم تكن المنافسة السياسية بعيدة عن الاستقطاب القبلي كما كان واضحا لكل من تابع الحملات الانتخابية الكينية، فالتنافس كان بين قبيلتي الرئيس وزعيم المعارضة ومحاولة كل منهما استقطاب القبائل الأخرى إلى جانبها.

فكينيا بلد فسيفسائي تسكنه 42 قبيلة أفريقية متعددة ذات أعراق متباينة، من بينها قبيلة الكيكويو ذات الثروة والسلطة والتي ينتمي إليها جومو كينياتا وكيبياكي وتشكل 23% من عدد السكان البالغ ددهم حوالي 32 مليون نسمة، وقبيلة لويو وتشكل 11% من عدد السكان وينتمي إليها زعيم المعارضة الحالي ريلا اودينغا، و هناك قبائل أفريقية أخرى تقل نسبتها عن هاتين القبيلتين الكبريين ما عدا قبيلة لوهيا التي تتوسطهما 12%. إلى جانب ذلك هناك القبائل الصومالية في الشمال الشرقي، والسواحيلية في الشريط الساحلي وهي قبائل مسلمة وبعضها ذات أصول عربية، وجاليات أسيوية وأوروبية.

وحتى الخلافات السياسية التي حدثت في عهد موي كان أساسها قبليا إذ كانت قبيلة الكيكويو تسيطر على الاقتصاد والسلطة في البلاد منذ الاستقلال حتى الآن، ويليها في ذلك قبيلة اللويو . وقد حاول الرئيس دانيال آراب موي الذي ينتمي إلى قبيلة كيلينجيني التي تعتبر من القبائل الأقل عددا من القبائل الثلاثة الكبرى (الكيكويو واللوهيا واللويو) والتي تتنافس على السيطرة السياسية، حاول العمل على تقوية القبائل الصغيرة أمام هيمنة هذه القبائل الكبرى ما أغضب عليه القبائل الأخرى وأثار نقمة زعمائها السياسيين ليخوضوا نضالا سياسيا ضده داخل الحزب الذي ينتمي إليه (كانو) ما أدى إلى انشقاقات كبيرة في الحزب.

الدين والسياسة

وإضافة إلى القبيلة التي كان لها حضور قوي في الانتخابات، كان الملفت في هذه الانتخابات الأخيرة أنه جرى التنافس على الصوت الإسلامي من قبل الجانبين. ويشكل المسلمون ما يزيد 35 % تقريبا من سكان البلاد من شتى القبائل والبقية من الديانات الأخرى المسيحية والملل والنحل الوثنية الأفريقية . إلا أن المناطق الرئيسية ذات الكثافة الإسلامية هي الإقليم الشمالي الشرقي ومقاطعة الساحل، وكانت الزيارات المتكررة التي قام بها المرشحان للإقليم الذي يقطنه الصوماليون وعاصمة الساحل ممباسا والوعود الكثيرة التي قدمها كل منهما للمسلمين لكسب أصواتهم ظاهرة حظيت بتغطية إعلامية وعقدت حولها الندوات. وعلى هذا الأساس انقسم المسلمون في دعمهم لمرشحي الرئاسة.

ولاحظ المتابعون أن غالبية المسلمين أيدوا مرشح المعارضة رايلا أودينغا بسبب أنهم رأوا عدم وفاء من كيباكي بوعوده للمسلمين في الانتخابات التي فاز بها قبل خمس سنوات، إضافة إلى غضبهم من تسليم مسلمين كينيين إلى أثيوبيا بعد إلقاء القبض عليهم بتهمة خوضهم المعارك في صفوف المحاكم الإسلامية في الصومال ضد أثيوبيا في المعارك التي دارت بين الجانبين أواخر عام 2006م . كما ان «رايلا أودينغا» رفض مع كتلته التصويت لصالح قانون الإرهاب في البرلمان مما أدى إلى سقوط مشروع القانون.

ديمقراطية بين الفساد والفقر

حافظت كينيا منذ الاستقلال على استقرار ملحوظ على الرغم من التغييرات في نظامها السياسى والأزمات التي عصفت بالدول المجاورة. وقد تمتع الكينيون بدرجة من الحرية وأصبح ذلك ملحوظا أكثر منذ ظهور نظام ديمقراطي متعدد الأحزاب ،.ولا سيّما بعد المبادرة البرلمانية للإصلاح في خريف عام 1997 بتنقيح بعض القوانين القمعية الموروثة من الحقبة الاستعمارية التي كانت تستخدم للحد من حرية الكلام والتجمع. وساهم هذا التحسن في الحريات العامة على إضفاء المصداقية على انتخابات كانون الأول / ديسمبر 1997.

وقاد ذلك إلى انتخابات كانون الأول / ديسمبر 2002 ، حيث شهدت كينيا انتخابات ديمقراطيه وصفت بالنزاهة من قبل المراقبين المحليين والدوليين وأفرزت مواي كيباكي كأول رئيس منتخب لكينيا. وكانت نقطة تحول هامة في تطور الديمقراطية في كينيا. وقد حقق الرئيس كيباكى إصلاحات في مجالي الاقتصاد والتعليم، الذين وعد بهما ولكنه فشل في مجالين آخرين وعد بهما وهما تنفيذ الدستور الجديد ومحاربة الفساد المستشري.

إذ سار الإصلاح الدستوري بوتيرة أبطأ مما كان متوقعا بعد خلافات بين الشركاء في الائتلاف الحكومي، مما أدى إلى مشاجرات داخل الائتلاف الحاكم وبالتالي أثرت سلبا على مجالات حيوية أخرى للحكم ، لا سيّما خطط الخصخصة على نطاق واسع من المؤسسات المملوكة للحكومة.

وفي عهد كيباكي حدثت فضائح فساد أزكمت أنوف الكينيين. ففي أوائل عام 2006 ، كشفت تقارير التحقيق اثنتين من كبريات فضائح الفساد ذات الصلة بالحكومة، والتي هزت كينيا وأدت إلى استقالات، من بينها استقالة ثلاثة وزراء. أولاها عرفت باسم “Anglo-Leasing” والتي فشلت الحكومة في إجراء تحقيق نزيه فيها، وعلى إثره استقال جون جيثونجو رئيس مكافحة الفساد احتجاجا على عرقلة الحكومة للتحقيق وغادر البلاد ليعيش في المنفى، وكشف الكثير من الأدلة عن استشراء الفساد، وظهرت للوجود أشرطة سجلت لمحادثات تتعلق باناس فاسدين داخل مجلس الوزراء. ووجهت الدول المانحة، وخاصة بريطانيا انتقادات علنية لعدم إحراز تقدم في التحقيق.

وثانيها فضيحة كبيرة تنطوي على غسل الأموال والتهرب من دفع الضرائب في النظام المصرفي الكيني. ثم كانت غارة مجموعة الملثمين من الشرطة الكينية في اذار / مارس 2006 على مجموعة ستندارد الاعلامية، وقد قوبلت بإدانة دولية و بالغضب من جانب وسائل الأعلام الكينية والمجتمع المدني. ولم تقدم الحكومة أي تفسير كاف. لم يتم محاسبة أحد على ذلك.

والفساد في كينيا متأصل منذ الاستقلال، وتعايشت معها الدول الغربية – كعادتها – إذ لم تكن لديها الرغبة في الدخول في مواجهة مع النظام الحاكم، ما دامت تخدم مصالحها- كعادتها مع جميع الأنظمة الفاسدة في العالم الثالث. بل يؤمن الناس بأنها تعتقد أن أفضل من يخدم مصالحها هو بارونات الفساد.

فالمساعدات التي قدمت لكينيا منذ الاستقلال حتى الآن بلغت 16 مليار دولار ، ولم يسأل أحد حول الكيفية التي استخدمت فيها هذه المساعدات التي لم تؤثر كثيرا على حياة الشعب الكيني الذي يعيش نصفه تحت خط الفقر و 85% منهم على إنفاق يقل عن دولارين في اليوم. والعاصمة نيروبي التي يقال عنها أنها (لندن أقريقيا) تضم إحدى أكبر مدن الصفيح فى أفريقيا.

الحرب الأهلية وإمكانيتها

إذا كانت أسباب الحروب الأهلية هو االتباينات القبلية والطائفية والعرقية وتداخل كل ذلك بالسياسة إضافة إلى الفقر وفساد أهل الحكم، فكينيا كما رأينا تتمتع بكل مقوماتها كسائر البلدان الأفريقية، ولكن هذه التباينات /المقومات ليست كفيلة وحدها ما لم يكن هناك تحريض وإثارة لهذه المقومات واستخدامها لإشعال الحروب، وغالبا من قبل قوى خارجية ترغب في قلب الأوضاع لتتحكم في صياغتها فيما بعد. وهذا الأخير هو ما ليس متوفرا حتى الآن في كينيا.

فكينيا تعتبر صناعة استعمارية، أي أنه لم يكن هناك بلد اسمه كينيا قبل الاستعمار الغربي لهذه المنطقة، فهي عبارة عن أجزاء مقتطعة من البلاد المجاورة. فنصفه الشمالي الشرقي مقتطع من الصومال، ونصفه الجنوبي مقتطع من تنجانيقا، وجزؤه الغربي من أوغندة، أما الشريط الساحلي فقد كان ضمن الامبراطورية العمانية في رق أفريقيا ثم أصحت محمية ألمانية باتفاق مع السلطان العماني في زنجبار ثم انتقلت إلى بريطانيا في اتفاقية تبادل للمناطق الساحلية بين المستعمرين الألماني والبريطاني، وبقيت محمية بريطانية ألحقت بكينيا بعد الاستقلال.(1)

ويرى الكثير من المراقبين أنها استطاعت الحفاظ على استقرارها منذ الاستقلال إلى هذا الوقت بسبب كونها تحت رعاية وعناية مستعمريها القدامى بسبب وجود مصالح كثيرة لهم في بقائها مستقرة. فأمريكا وأوروبا تعتبران كينيا حليفا استراتيجيا منذ أيام الحرب البادرة وبعدها في الحرب ضد الإرهاب، في منطقة طوقت بالشيوعية من قبل وبتهم بوجود خلايا إرهابية نشطة بعد ذلك.

فقد استقلت كينيا وفيها الكثير من الاستثمارات البريطانية، ثم سنت القوانين لتعزيز هذه الاستثمارات وانضم الأمريكان والألمان إلى جانب بريطانيا، وسياحيا تمتعت بسمعة ممتازة لدى الغربيين فصارت الوجهة الآمنة لمليون سائح أجنبي يقدمون سنوياً من أوروبا وأميركا الشمالية وآسيا.

وتعتبر من البلدان التي تستهوي المستثمرين الأجانب. وبضخ المستثمرون الأجانب مبالغ ضخمة في مجالات متعددة تشمل قطاع المال والزراعة والسياحة والإعلام والتكنولوجيا إلخ .. أي أنها تشمل أكبر مصادر الدخل الوطني الكيني.

إضافة إلى ذلك تعتبر كينيا مقراً للكثير من وغيرها مقر الكثير من المؤسسات والمنظمات الحكومية وغير الحكومية الوكالات والمنظمات الدولية التابعة للأمم المتحدة وغيرها العاملة في المجالات التنموية المتعددة ولاسيما تلك التي تعمل في الصومال، و تمثل قاعدة لعمليات الاغاثة والمعونة الى الصومال والسودان وشرق الكونجو. ومن بين هذه المؤسسات مؤسسات استخباراتية غربية، حتى إن بعض الناس يعتقدون أن كينيا تحكم من قبل الاستخبارات الغربية من وراء الكواليس.

لذا فمن الصعب ترك كينيا تغرق في حرب أهلية مثل البلدان الأفريقية الأخرى. وهذا ما يفسر التحرك الدولي السريع لاحتواء الأزمة ، إذ تحرك الاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي وأمريكا بكل ثقلها لتدارك كرة الثلج التي بدأت تتدحرج. بل آثر القادة الأفارقة عدم التعليق على نتائج الانتخابات الكينية سعيا إلى عدم صب الزيت على النار، كما صرح الرئيس الجنوب أفريقي ثابو مبيكي.  ودعا الاتحاد الافريقي والاتحاد الاوروبي الى (ضبط النفس) والى الحوار بين ممثلي الفريقين. وأعرب الاتحاد الاوروبي عن امله في التوصل الى (حل ذي مصداقية وشفاف بما يتماشى مع المبادئ الديموقراطية).

وفي هذا الإطار بدأت جولات مكوكية بين المعسكرين يقوم بها قادة أفارقة وأوروبيون ومسؤولون رفيعو المستوى إلى كينيا في محاولة مستميتة لوضع حد للعنف وللوصول إلى حل يرضي جميع الأطراف. من بينهم أكبر دبلوماسي لواشنطن في افريقيا جنداي فريزر وكبير الاساقفة ديزموند توتو الحائز جائزة نوبل للسلام من جنوب افريقيا، والرئيس الغاني جون كوفو رئيس الاتحاد الإفريقي الحالي. إضافة إلى عدد كبير أجرى اتصالات هاتفية مع الطرفين من بينهم الامين العام للامم المتحدة بينهم الامين العام للامم المتحدة والقائد الليبي معمر القذافي.

ويرى المراقبون أن كل هذه الجهود وار سال الولايات المتحدة مبعوثة خاصة إلى كينيا يعبر عن إرادة واشنطن عدم التخلي عن شريك استراتيجي يساهم في مكافحة الإرهاب وفي استقرار القرن الإفريقي. خصوصاً وأن أمريكا الآن تقوم ببناء قاعدة عسكرية كبيرة شرقي كينيا ولا تريد أي تهديدات أو عدم استقرار أو تغيير في عجلة القيادة في هذه المرحلة التاريخية في كينيا، ولذلك ارتكبت خطأ تهنئة الرئيس كيباكي لإقرار الأمر الواقع، قبل أن تضطر إلى سحبها بسبب نزول المعارضة إلى الشارع. وكانت حركة المد الشعبي أكبر حتى «أودينغا» الذي ما كان يريد أن يدخل في مواجهة مع أمريكا.

إضافة إلى كل ما تقدم، فإن الحرب الأهلية في كينيا إذا بدأت لن تكتفي بكينيا بل ستؤثر في دول الجوار بدءا من جنوب السودان وشرق الكونغو ورواندا وبوروندي ومناطق من تنزانيا أيضا.كما ستمتد تأثيرات ذلك على دول كثيرة بالمنطقة تعتمد على كينيا في هياكلها الاقتصادية، ولا سيما تلك التي تعتمد بشكل شبه كامل على ميناء ممباسا ثاني أكبر ميناء في أفريقيا في توريد مواد أساسية.

وقد بدأت الجهود تؤتي ثمارها حيث استجاب الطرفان للنداءات الدولية والإقليمية، فألغت المعارضة مظاهراتها المليونية التي وعدت بتسييرها، كما أبدت الحكومة استعدادها لتشكيل حكومة وحدة وطنية تمثل كل الكينيين.

السيناريوهات المحتملة:

ما زالت الجهود تجري على قدم وساق، وإذا ماقدر لها أن توقف الحرب الأهلية وهو المرجح حتى الآن، فإن السينايوهات المطروحة هي:

  1. السيناريو الأمريكي الأوروبي : وهو إنشاء حكومة وحدة وطنية، وهو الاحتمال الأرجح حتى الآن وهو الذي يتم طبخه من الأطراف الضاغطة على كينيا. ولكن تخريج هذا الحل ليرضي الطرفين هو ما يجري الحديث حوله الآن. والتخريج:

    أ- إما أن يكون بتعديل دستوري كان يطالب به أودينغا من قبل وهو استبدال النظام (الرئاسي) الذي يكون فيه رئيس الحكومة هو رئيس الدولة، إلى نظام (وزاري) يكون هناك رئيس وزراء يقوم بتشكيل الحكومة وتقلص فيه صلاحيات الرئيس، ويتم إسناد رئاسة الوزراء إلى أودينغا وهو المنصب الذي كان يسعى إليه من قبل.

    ب – وإما بإنشاء حكومة ائتلاف وطنية تحظى فيها المعارضة بمشاركة واسعة مصحوبة بأغلبية برلمانية وتأجيل تغيير الدستور إلى ما بعد التوافق. وهذا ما أبدى رئيس الحكومة كيباكي بالموافقة عليه مع المبعوثة الأمريكية جنداي فريزر.

  2. إعادة فرز الأصوات في النتائج الأخيرة وإعلان النتيجة الحقيقية تحت مراقبة دولية، وهذا ما تطالب بع المعارضة ولكن الأطراف الدولية ترى أن ذلك سيكون له انعكاس سلبي على المشهد السياسي و لن يسهم في إعادة الثقة بين الفرقاء السياسيين وقد تمتد بظلاله إلى مرحلة ما بعده.
  3. تشكيل حكومة تصريف أعمال وإعادة إجراء الانتخابات بعد 3 -6 أشهر. وهو سيناريو مستبعد إذ يرى الغربيون أن التوتر والاصطفاف الذي نشأ من هذه الانتخابات قد قسم الكينيين إثنيا أوقبليا وأي انتخابات قريبة من شأنها أن تعيد العنف إلى البلاد بشكل أسوأ ولن تساهم في جلب الهدوء والاستقرار المنشود. بذا تسعى إلى حل توافقي بين الزعماء السياسيين دون اللجوء إلى الشعب المتوتر.

جميع الجهود تسعى إلى تهدئة الأوضاع في الوقت الحالي وتجاوز مرحلة العنف، ولكنها أشبه بالمهدئات السياسية ولن تنزع أساس المشكلة التي هي فساد النخبة الحاكمة والتي تسعى إلى الحكم، وآثارالنظام الرأسمالي الغربي الذي خلق بونا شاسعا بين الطبقات فمعظم الشعب من الفقراء وتخدم أقلية من الأغنياء معظمهم من الأوروبين والأسيويين والعرب، وهذا سيظل يكرس النقمة الكامنة ضد المترفين من قبل الأكثرية المستضعفة والمقهورة والتي ستنفجر يوما ما بطريقة أو بأخرى.الهوامش
————————-

  1. حتى اسم البلد مشتق من اسم استعماري لجبل في وسط البلاد، ففي 1894م شرع المبشر الألماني يوهان لودفيغ كرابف سعيه من مستوطنات الإرساليات التبشيرية في كيتوي للعثور على جبال، وكان يرافقه دليل وحمالين من قبيلة كامبا. وكما ذكر في يومياته اقتادتهم الرحلة الى الاراضى التى تقطنها قبيلة أيمبو ودهش المبشر الألماني حينما رأى جبلا ، وصاح الحمال الكامبي مشيرا إلى الجبل قائلا: “kiima kii-nya” ومناه في لغته (ذاك جبل)، ولكن المبشر لم يفهم ذلك بل ظن أنه يقصد بذلك أنه يشير إلى جبل يسمى كينيا، فسجل اسم الجبل بما نطق به الكامبي ومنه مي الجبل في المراجع كلها باسم “جبل كينيا”. أما الاسم المحلي للجبل فكان kĩrĩnyaga ، ولكن تم تجاهله واعتمد اسم المبشر الألماني وصار هو فيما بعد اسم البلد الجديد. []
أضف تعليقاتك

من فضلك أكتب أسمك

الأسم مطلوب

من فضلك ضع بريدك الكتروني

البريد الكتروني مطلوب

من فضلك ضع رساله

نقوش هو الموقع الشخصي لمحمد الأمين محمد الهادي

نقوش © 2018 جميع الحقوق محفوظة

جميع الحقوق محفوظة للموقع، يمكنك الاقتباس مع الإشارة للمصدر ووضع رابط يؤدي إليه.