شبكة المعلومات الصومالية تجري حوارا مع الكاتب

حاوره عمر محمد ورسمة -صنعاء:- حرصا منها على تتبع مجريات الأحداث في الساحة السياسية الصومالية, ولإطلاع القراء الكرام على معلومات إضافية عن الملف الصومالي, يسر الشبكة الصومالية للمعلومات أن تستضيف بالأستاذ محمد الأمين محمد الهادي (نائب المسؤول الإعلامي في تحالف تحرير الصومال) وفيما يلي الحوار كاملا:

الشبكة الصومالية للمعلومات / أهلا وسهلا بك فضيلة الأستاذ، ومرحبا بك في الشبكة الصومالية للمعلومات..
الأستاذ محمد أمين/ شكرا جزيلا على هذه الاستضافة من الشبكة الصومالية للمعلومات, ونثمن جهودكم في هذه الشبكة في بث موضوعات مرتبطة بالصومال شعبا وثقافة وأحداثا للعالم العربي ولأبناء الصومال الناطقين باللغة العربية.الشبكة الصومالية للمعلومات / الآن أنتقل إلى الأسئلة مباشرة وأبدأ معك الحديث من نقطة الجرح وهي الانشقاقات والخلافات التي ظهرت مؤخرا في صفوف تحالف إعادة وتحرير الصومال أكبر تجمع للمقاومة الشعبية الصومالية بعد عشرة أشهر تقريبا من تأسيسه, نطلب من سيادتك أن تطلعنا على أسباب هذه الخلافات التي تطورت إلى القطيعة؟
الأستاذ محمد أمين/ أولا من الطبيعي إذا كان تحالف ما يضم مجموعة مختلفة في الرؤية والأيدلوجية أن تظهر خلافات, ولكن هذه الاختلافات في الرأي لا ينبغي أن تؤدي إلى تفرق وقطيعة وتشفي, وللأسف هذا ما ظهر واضحا للعيان عبر وسائل الإعلام العالمية والمحلية من أناس كنا نعدهم من الأخيار, المشكلة في اعتقادي في الشخصية الصومالية وعدم فهمها لما يجب أن يكون علنيا وما يجب أن يكون سريا, ووسيلة حل الخلافات في المؤسسة, فالصوماليون جميعا وأنا منهم لا يعرفون الطبيعة المؤسساتية وكيف ينبغي حل المشكلات الداخلية في المؤسسة, فإذا كانت هناك مؤسسة فطبيعي أن تتباين الآراء ولكن المؤسسة بلوائحها وأنظمتها تحل تلك الخلافات بالوسائل المشروعة, وإذا كنت لا أتفق مع رأي ما علي أن أمر عبر الوسائل الإدارية لأعبر عن رأي , وإذا أردت أن أقنع الآخرين فعلي أن أنظم حملة لإقناع الآخرين ثم يرفع إلى الأعلى ليناقش ويتخذ القرار, والتحالف.
أما عن الذي حصل في التحالف فقد كانت هناك رؤية تبنتها القيادة المركزية في أسمرا ردا على اتصالات كانت تأتي إليها من قبل المجتمع الدولي, وكان هناك في أسمرا أشخاص معدودون بأصابع اليد الواحدة لم يقتنعوا بذلك لأسباب خارجة عن طبيعة المؤسسة, ونحن لا نريد أن نتهم هؤلاء , ولكن ما كان ينبغي عليهم أن يتطاولوا على القيادة العليا, وما كان ينبغي عليهم أن يشهروا بالقادة , فالشخص لا يتحول إلى خائن وعميل بين عشية وضحاها.
الشبكة الصومالية للمعلومات / اتخاذ قرار من هذا النوع ليس بالأمر الهين, فهل حدث أن جلس المجلس التشريعي أو القيادة المركزية وناقشت دخول اتفاقية مع طرف الحكومة الانتقالية, وأخذ صوت الأغلبية؟
الأستاذ محمد أمين/ أولا الاتفاقية لم تأت بين عشية وضحاها, بل كانت هناك مراحل سبقتها, والبند الموجود في القانون الأساسي للتحالف يقول ” إخراج الاحتلال بشتى الوسائل الدبلوماسية والعسكرية, والجانب العسكري كان موجود على الأرض, وإنما كان ينقصنا الجانب الدبلوماسي, وفي هذا السياق كان الشيخ شريف ووفد يرافقه قد ذهبوا إلى القاهرة ثم إلى الخرطوم ثم إلى نيروبي وكانت هذه الخطوات كلها عبر وسائل مشروعة وبموافقة الجميع, ولكن حدث في لحظة معينة أن شعرت الدولة المضيفة بأن التحالف يسير على غير ما يرضيها, وهو مسار حلّ المشكلة الصومالية وإخراج المحتل عبر الوسائل الدبلوماسية, وهنا حاولت القيادة الإريترية أن تعرقل المحادثات, وتقف أمام الذهاب إلى نيروبي, وبالتالي رفضت التحدث مع قادة التحالف, واتخذت بعض الأشخاص من التحالف واجهتها وورقتها الرابحة يتحدثون إليها ولا تتحدث مع قيادة التحالف الحقيقية, هذا ما حدث حقيقية, وقبل الذهاب إلى جيبوتي كان غالبية الحاضرين على علم بما تم التفاوض عليه في نيروبي وما سيتم التناقش حوله في جيبوتي , وكانت القيادة العليا اتصلت مع الدولة المضيفة لتسهيل إجراءات اجتماع لأعضاء التحالف ليتم مناقشة الوضع ولاتخاذ رأي موحد حول المحادثات, ولكن الدولة المضيفة لم تلق لذلك بالا, ووصل الأمر أخيرا إلى أن هددت القيادة الإريترية بعض القياديين عبر وسطائها, وكانت هناك شخصيات لا تزيد على الخمسة قد رفضت الذهاب إلى جيبوتي, وعللوا ذلك بأن الدولة المضيفة لا ترضى بذلك , وان لها خبرة في مجال الجبهات فلا ينبغي أن نقفز على آرائهم, وفي تصريحاتهم “للبي بي سي” قالوا بأنهم لا يرفضون مبدأ التفاوض وإنما يرفضون التفاوض الآن.
الشبكة الصومالية للمعلومات / كم كان عدد الموجودين في أسمرا آنذاك من قادة التحالف وأعضاء المجالس الإدارية؟
الأستاذ محمد أمين/ لم أكن في أسمرا آنذاك ولكن حسب مصادر موثوقة كل الحضور كانوا موافقين على الذهاب إلى جيبوتي إلا بعض الأشخاص, ولكن بشكل عام حتى الإخوة الموجودين في الخارج من أعضاء التحالف ليس لديهم تصور كاف عما حدث, وكما تعلمون الطرف الموجود في أسمرا اختار التشهير, والطرف في جيبوتي اتبع طريقة عدم التشهير, فلهذا أصبح بعض الناس أقرب إلى التصديق بما يسمعون من التشهير والاتهام من أفواه طرف أسمرا, بينما تحفظ الطرف المقيم في جيبوتي من الإدلاء بأي تصريحات صحفية تؤدي إلى القطيعة والتباعد, ولكن إذا نظرنا إلى الأمر بجدية نعرف أن الشخص لا يمكن أن يتحول إلى خائن وعميل بين عشية وضحاها.
الشبكة الصومالية للمعلومات / هل ذكر في لائحة التحالف بندا يتعلق بحل الخلافات الداخلية, واتخاذ القرارات؟
الأستاذ محمد أمين/ لائحة التحالف لا تتحدث عن الخلافات, ولكن كانت هناك لجنة تتكون من 12شخصا تسمى “المرجعية” , وقبل الذهاب إلى جيبوتي وافق على الذهاب عشرة منهم ورفض اثنان.
الشبكة الصومالية للمعلومات / هل ذكرت اللائحة بأن يعاد مثل هذه الخلافات إلى المجلس التشريعي؟
الأستاذ محمد أمين/ نعم وكما تعلمون رئيس المجلس التشريعي ونائبه متواجدان في جيبوتي, وقد أعلنوا قريبا عقد جلسة في جيبوتي لمناقشة الوضع.
الشبكة الصومالية للمعلومات /الآن نأتي إلى اتفاقية جيبوتي, وقد قرأت مضامينها. ما تقديرك لتلك الاتفاقية؟
الأستاذ محمد أمين/ هناك سلبيات وإيجابيات في هذه الاتفاقية, دعني أبدأ بالسلبيات : أولا هذه الاتفاقية لم تذكر لفظة” الاحتلال” كما أنها تعاملت مع الاحتلال بقدر من الحساسية ومراعاة المشاعر, وحتى النص الذي تناول خروج الإثيوبيين لم يكن واضحا, ولا يفهم منه ما يلزم الحكومة الانتقالية بالطلب من الحكومة الإثيوبية من الانسحاب, وثانيا الاتفاقية تعاملت مع الاحتلال الذي ابتدأ في 28 ديسمبر 2006, والسنوات السبعة عشرة الماضية بشكل متساوي, فكأنما المشكلة هي ذاتها, وكأنما الأطراف المتصارعة هي هي , ما كان ينبغي على الاتفاقية أن تتعامل مع حرب المليشيات والقبائل وحرب التحرير بشكل متساو, والأمر الثالث هو أنها ذكرت معاناة الشعب الصومالي ولم تذكر المتسبب فيه ولم تحمله المسؤولية , وبشكل عام كأنما صيغت الاتفاقية لمراعاة شعور إثيوبيا بل المبالغة في ذلك.
ومن إيجابياتها أنها وضعت تصورا لخروج الإثيوبيين من الصومال بحضور مندوبين من المجتمع الدولي, فالمقاومة استطاعت بوسائلها العسكرية والدبلوماسية أن تجبر المجتمع الدولي بالاعتراف بها كطرف فاعل لم يمكن تجاوزه, وكذلك من محاسنها أنها لم تذكر نزع سلاح المقاومة , فالمقاومة تنتظر تحقق الوعد أو عدم تحققه, أصابعها على الزناد, فإذا لم يتحقق ولم يلتزم المجتمع الدولي بسحب الإثيوبيين تواصل كتائب المقاومة ضرباتها على العدو, ومن محاسنها أنها لم تتحدث عن الاعتراف بالحكومة الانتقالية.
الشبكة الصومالية للمعلومات/ أنت في تقديرك وأنت تعلم الظروف المحيطة بهذه الاتفاقية , وتعلم كذلك أن ملي زيناوي صرح قبل شهرين تقريبا بأنه لن يخرج من الصومال إلا بعد القضاء على المجاهدين, وتعلم كذلك أن هناك قوى خارجة على الاتفاقية من قوى المقاومة, إضافة إلى الانشقاقات التي حصلت مؤخرا في صفوف التحالف, هل تعتقد أن هذه الاتفاقية ستثمر ؟
الأستاذ محمد أمين/ أولا حتى لو كان كل التحالف مجمعا على الاتفاقية لكان هناك قوى من المقاومة خارجة عليها, فهناك أطراف من المقاومة ليست داخلة في التحالف, ولكن ما نؤمن به في بالتحالف هو أن غالية قوى المقاومة تدخل تحت التحالف, وأما الجهات الأخرى سنسعى لإفهامهم بإيجابيات هذه الاتفاقية إذا التزمت الأمم المتحدة بإخراج الإثيوبيين , فنحن لم نخسر شيئا وإنما نريد كما يقال أن نتبع الكاذب إلى باب داره, وبشكل عام تحيط بالاتفاقية غير قليل من الصعوبات والعراقيل , وأول طرف يريد عرقلتها هي الحكومة الإثيوبية, وهناك قوى من المقاومة ستعمل في إفشال الاتفاقية , وهناك قوى ربما تشعر أنها ستخرج من مسرح السياسية إذا نجحت الاتفاقية , كل تلك القوى ستسعى لتقويض الاتفاقية , ولكن في اعتقادي هناك عدة أمور إذا حدثت ربما تنجح هذه الاتفاقية, وأولها أن يلتزم المجتمع الدولي بالضغط على الحكومة الإثيوبية يسحب قواتها من الصومال في الفترة المحددة, وعليها قبل ذلك أن توقف التوسعات , وتنسحب من المناطق السكنية وأن تتوقف من القصف وإبادة الشعب الأعزل , وبهذا سيعطي الشعب ثقته للاتفاقية, وإذا كان هناك أطراف رافضة فإن الشعب سيقوم بعزلها , وبالتالي سيلجئون إلى الدخول في الاتفاقية.
الشبكة الصومالية للمعلومات/ إذا أثمرت هذه الاتفاقية , ونحن نعلم أن التحالف نفسه يضم أطرافا من المقاومة الصومالية ذات المشارب الفكرية المختلفة, ألا يظهر لك المستقبل مجهولا, وأنه يحتمل أن تندلع حروب أهلية بين أطراف المقاومة نفسها, الداخلة في الاتفاقية والرافضة لها؟
الأستاذ محمد أمين/ نحن سنعمل جاهدين لأن لا يحدث تقاتل بين أطراف المقاومة وإذا خرجت إثيوبيا من الوطن فلا داعي للتحارب, ولا للقطيعة بين الأحرار الصوماليين, وسنسعى بكل جهودنا لتجاوز تلك الخلافات.
الشبكة الصومالية للمعلومات / ما تحليلك للسيناريو المقبل في المشهد الصومالي إذا نجحت الاتفاقية؟
الأستاذ محمد أمين/ أولا وضع السيناريوهات لا يخرج من أن يكون رجما بالغيب, ولكن حسب تحليلي الشخصي أرى أن المستقبل سيكون جيدا إذا توافق طرفي المعادلة السياسية في الصومال, إذا استطاعا وضع صيغة توافقية في التناوب في الحكم أو الشراكة فيه, ولكن هل سيترك الطرفان لمواصلة المسيرة هذا موضع التساؤل, وفي اعتقادي إثيوبيا لا تريد أي اتفاقية تصون المجتمع الصومالي.
الشبكة الصومالية للمعلومات /أنت قيادي في التحالف وتقيم في بريطانيا ما موقف الحكومة البريطانية من تحالفكم ومن كفاح الشعب الصومالي ضد الاحتلال؟
الأستاذ محمد أمين/ للأسف نحن الصوماليين لم نستطع أن نسوق قضيتنا عند المجتمع الدولي وسبقتنا إلى ذلك إثيوبيا , ولكن نحن في بريطانيا نتواصل مع دبلوماسيين في الحكومة ومع مراكز البحوث الإستراتيجية لتسويق قضيتنا , والحكومة البريطانية في النهاية ليست كالحكومة الأمريكية في القضية الصومالية.
الشبكة الصومالية للمعلومات / ألان أميل إلى موضوع آخر هو موضوع التعصب القبلي, الداء العضال الذي أودى بالشعب الصومالي, وفي قصيدتك الموسومة بـ صنم القبلية التي نظمتها في براوة عام 1991م قلتً في أبياتها ( تلك أزهار جميلة. سقطت صرعى قتيلة.. برصاصات القبيلة), وفي كلمتك التي ألقيتها في احتفال عيد الاستقلال الذي أقامه إتحاد الطلبة الصوماليين في اليمن تحدثت عن داء القبلية, في رأيك ما هي الطريقة المناسبة لتحرير الشعب الصومالي من هذا الداء؟
الأستاذ محمد أمين/ أولا الطريق إلى ذلك لا شك أنه طويل وشاق ويقع الدور الأكبر على عاتق المثقفين, فعليهم أولا أن يحرروا أنفسهم من هذا الداء لأن فاقد الشيء لا يعطي ,وللأسف المثقف الصومالي في الأغلب لا يزال أسير هذا التعصب المقيت , وكذلك ينبغي تمدين الشعب الصومالي عبر الحملات , وتأسيس مراكز البحوث والتوعية , وكما قلت الطريق إلى ذلك طويل وشاق وينبغي أن نكون على قدر المسؤولية.
الشبكة الصومالية للمعلومات / كلمة أخيرة تريد أن تقولها في نهاية هذه المقابلة؟
الأستاذ محمد أمين/ يسعدني في ختام هذه المقابلة أن أتقدم بجزيل الشكر لإدارة الشبكة الصومالية للمعلومات التي بالفعل شغلت فراغا واسعا في الصحافة الإلكترونية الصومالية باللغة العربية, وبالفعل كنت أحس بالخجل حين أقول أن الصومال دولة عربية ولكن ليس لها أي مواقع تعرف بها باللغة العربية التي هي اللغة الثانية في البلاد, وكنت بالفعل في أول أمري في عالم النت أبحث عن شباب نشطين يقومون بهذه المهمة, وحين وجدت هذه الشبكة سررت كثيرا بها , وكنت أتابع تطوراتها, واستغربت حين علمت أنها تقوم بنشاط شبكة من شباب صومالي متطوع, وأنصحكم بالاستمرار ومضاعفة الجهود لتقديم الصومال شعبا وثقافة وأحداثا وتاريخا بأجمل صورة , وكذلك اقترح عليكم استكتاب الكتاب العرب والصوماليين المقيمين في شتى البلدان, وكذلك تعريف الموقع عبر تبادل الإعلانات.
وكذلك أتمنى من المثقفين الصوماليين عامة أن يعملوا لأجل إنقاذ وطنهم, وأن يتحركوا بداية لتوعية الشعب بالمواطنة, واحترام الطرف الثاني, وتقبل الرأي الآخر, وأتمنى كذلك من الله أن يوفقنا ويجمع كلمتنا ويسدد خطانا في دروب الخير والعطاء.
في الختام لا يسعني إلا أن أشكر الأستاذ محمد الأمين محمد الهادي على استجابته لهذه المقبلة وتزويدنا بمعلومات مفيدة من الملف الصومالي, كما أشكرك القراء الكرام على حسن المتابعة.

أضف تعليقاتك

من فضلك أكتب أسمك

الأسم مطلوب

من فضلك ضع بريدك الكتروني

البريد الكتروني مطلوب

من فضلك ضع رساله

نقوش هو الموقع الشخصي لمحمد الأمين محمد الهادي

نقوش © 2018 جميع الحقوق محفوظة

جميع الحقوق محفوظة للموقع، يمكنك الاقتباس مع الإشارة للمصدر ووضع رابط يؤدي إليه.