الرئيس شيخ شريف شيخ أحمد ظاهرة جديدة تستحق الدراسة

خلال تواجدي في جيبوتي العاصمة زارني مشكورا في محل إقامتي الزميل السيد مؤمن حسن بري، رئيس تحرير جريدة القرن وبصحبته الزميل الأخ جمال أحمد ديني الذي أجرى معي حول آخر التطورات في الصومال. وتم نشر الحوار في الملحق الأسبوعي الصادر بالعدد ٩٧٧ الصادر يوم الخميس ١٢ فبراير ٢٠٠٩م. وفيما يلي نص ما نشر من الحوار.

——————–

الكاتب الباحث الشاعر الخبير بالشؤون الصومالية محمد الأمين للقرن: “يعتبر شيخ شريف بالنسبة للصومال وعلى مستوى الإقليم وفي السياق العالمي ظاهرة جديدة”

تتابعت الاحداث في الساحة الصومالية خلال ثلاثة أعوام الماضية بشكل مغاير تماما لما كان عليه الوضع الصومالي – الذي كانت تصوغ مفردات مأساته لفترة تزيد على عقد ونصف بارونات الحروب وتعاقب حكومات موزعة الولاءات غير فاعلة-  وغيرت هذه الأحداث ملامح الخارطة السياسية بشكل غير مسبوق لتفرض واقعا جديدا حافلا بتحولات استراتيجية جسدت محطتها الاولى سيطرة اتحاد المحاكم الاسلامية الذي اتسمت فترة حكمه بالامن والاستقرار اللذين كانا بدورهما على موعد مع مصير مغاير بدخول القوات الإثيوبية، ومهد لانطلاق مقاومة مسلحة وانشاء كيان سياسي يسعى من اجل التحرير. واستمرت تفاعلات المشهد الصومالي وتناقضاته لنصل الى اهم محطة في هذه المسيرة الطيبة والمتمثلة بالمصالحة الصومالية في جيبوتي التي اسفرت عن خروج القوات الإثيوبية واتفاقيات تقاسم السلطة وانتخاب شيخ شريف رئيسا للبلاد. ومن اجل فهم اعمق للمشهد الصومالي الجديد ومسار الأحداث ومآلآتها واستشراف التحولات المستقبلية، نستضيف الكاتب الباحث والشاعر الخبير بالشؤون الصومالية الأستاذ محمد الأمين محمد الهادي ونجري معه هذا الحوار:

القرن / بعد انتخاب شريف شيخ أحمد رئيسا للصومال كيف ترون فرص النجاح المتاحة أمامه ؟

الباحث/  يعتبر الشيخ شريف حقيقة بالنسبة للصومال وعلى المستوى الإقليمي وربما في السياق العالمي ظاهرة لافتة. ففي خلال ثلاث سنوات يتحول من مدرس في ثانوية بسيطة لا يعرف العالم عنها شيئاً إلى رئيس جمهورية. ويمثل للأمة الصومالية – التي أحبطت جميع آمالها – المنقذ والمخلص الوحيد. وكذلك للعالم الذي فقد كل شيئ يمكن أن يعمله في هذه المنطقة حيث يواجه مشكلة وأزمة، إن الشيخ شريف ظاهرة. وربما تكون هذه الظاهرة الشخصية بكاريزميتها أساسا لإنجاح السلام ولإنقاذ الصومال. وبالتأكيد سيواجه تحديات كبيرة، وأرى أن استقبال الشيخ شريف من قبل العالم بهذا الزخم هو نتيجة لما سبقه من أزمات ولما خبر عنه العالم والشعب الصومالي خلال الستة أشهر التي حكم فيها مقديشو، وخلال هذه الفترة الوجيزة استطاع أن يأتي بالأمن، وخطابه وسطي وليس متشدداً طبعاً كما هو خطاب سياسي، وهو خطاب يمكن أن يتجاوب معه العالم ويمكن أن يصدقه فيها أيضاً الشعب في الداخل. ثم إن دخول القوات الإثيوبية وما اقترفته هذه القوات خلال عامين، وفشل الحكومات المتوالية من حكومة عرتا وحكومة عبد الله يوسف وفشل الأخير في استقطاب تأييد الشعب داخل الصومال، وايضاً فشل القوات الإثيوبية التي جاءت لتثبت حكمه وما قامت به من مجازر صارت حديث العالم في المراكز البحثية وكذلك لدى جمعيات ومنظمات حقوق الإنسان، كل هذه العوامل جعلت من قضية الصومال حاضرة  في العالم والكل ينتظر منقذاً يتعامل معه. ثم جاءت حركة التحالف لإعادة تحرير الصومال لتصبح بعد وقت قصير من الحوار مع الحكومة والذي قادته الأمم المتحدة لتكون هي المخرج. والشيخ شريف كما قلت ظاهرة ليس فقط لهذه الفترة البسيطة وإنما كونه إسلامي لم يأت عن طريق الانقلاب وإنما عبر الانتخاب. وإن لم يكن انتخاباً شعبياً ولكن الاستقبال الشعبي الذي حظي به بعد انتخابه في داخل البرلمان بأغلبية الأصوات. وأنا متأكد لو أجريت انتخابات شعبية في جميع الصومال لاختارته. الشيخ شريف شخصية لها خصائص القيادة، له صفات دينية صوفية أخوانية وأيضاً له سمات ربما ورثها من أجداده في القيادة، هذه الشخصية استطاعت أن تقدم خطاباً وسطياً مرناً استطاعت أن تستقطب الناس، ربما تكون هناك نواقص في شخصيته لعدم معرفته للسياسة وقلة خبرته في الإدارة ولكن هذه السمات كلها أثبت الشيخ شريف  أنه يستطيع أن يكتسبها بسرعة من خلال الممارسة، وهناك فريق كبير جداً داخل التحالف لإعادة تحرير الصومال له مثل هذه الخبرات يمكن أن يساعده فيها، لأن الشيخ شريف حقيقة لديه النية لإعادة بناء الصومال من جديد، وأعتقد أنه سينجح في ذلك، وستواجهه تحديات ولكن يمكن أن يتجاوزها.

القرن/كل هذه المواصفات للرئيس الجديد ودعوته للحوار، في ظل هذا الإنقسام ما هي فرص نجاحها؟ وهل هناك احتمال حول قدرة هذه الفصائل على قيادة الإنقلاب ضد الرئيس ؟
الباحث / أنا أعتقد أن الشيخ شريف مجبر عليه من الشعب ومن القوى الإقليمية والدولية التحديات التي تواجهه والتي تتمثل في وجود فصائل تشكلت من رفاق الأمس والذين حكموا معه مقديشو في فترة المحاكم وهذه لا يمكن أن تنجح إذا لم تجد شعبية، لأن المقاومة ضد إثيوبيا نجحت لأنها وجدت حاضنة ونجحت مقاومة الشيخ شريف لأنها وجدت حاضنة شعبية وتأييد شعبي، ولا أعتقد أبداً أن هناك حاضنة يمكن أن تحتضن هذه الفصائل التي أعلنت الحرب على الشيخ شريف وتقول أنها لا تريد السلام وأنها ستحاربه وتنبش القبور، كيف تقول هذه الفصائل أنها حركة إسلامية ثم تذهب إلى نبش القبور، وحرمة الموتى أكثر من حرمة الأحياء لذلك لا يمكن أن يقبل طرحهم وهم يسيطرون على منطقة كل إرثها مزارات هؤلاء العلماء، هذه لا يمكن أن تكون ناجحة أبداً، ولديهم الأن بعض المقاتلين سيتركونهم آجلاً أم عاجلاً عندما يكتشفون أن هذه الحركة الفصائلية لا تستجيب لمطالب الشعب، هذا إذا قلنا أنها لن تذهب للمصالحة مع الشيخ شريف، ولا أعتقد أنها ستستطيع أن تواجه الشعب كله.
هذا أولاً، ثانياً هذه الفصائل المكون من أربع مجموعات ويقودها الحزب الإسلامي لا أعتقد أن لها وجود،، أعتقد أنها فرقعة إعلامية لا يعطيها مبرر لوجودها سوى الإعلان المكتوب في الجزيرة وبعض الصحف بأن هناك إعلان عن حزب إسلامي، غير أنها تمثل بعض الشخصيات التي تحارب لمصلحة ذاتية، وهذه الشخصيات متناقضة مع نفسها، إن الدكتور عمر إيمان هو الذي كتب المبررات التي تستخدم ضده الآن. كيف يستطيع أن يقول أن الإثيوبيين لا زالوا موجودين وهم غير موجودين الآن. وهو يعلن أنه سيحارب الشيخ شريف، من الذي سيقدم له الدعم من داخل الصومال، إذ  ليست هناك قبيلة مستعدة لتعلن الحرب ضد الحكومة؟ كل الناس تعبوا وكلهم يريدون الأمن والاستقرار، وإذا قرروا الحرب سيحاربون مع أفراد الشعب وليس مع الشيخ شريف، خيارهم الوحيد، وأنا أعتقد أنهم يعملون كل هذه الضجة للحصول على مراكز داخل الحكومة،
لقد قابلت أحد القادمين من مقديشو بعد زيارة الشيخ شريف لها فقال الشيخ شريف مقبول شعبياً وعالمياً وإقليمياً وليس له أية معارضة داخل مقديشو بتاتاً ولا يمكن لهؤلاء أن يقاوموا الشعب، كما لم يستطع أمراء الحرب أن يقاوموا الشيخ شريف عندما احتضنه الشعب، وبهذا الخطاب المعتدل الذي ألقاه الشيخ شريف لا يمكن لهؤلاء أن يقدموا شيئا.ً

القرن / ألا تعتقد أن يطل الخطاب القبلي براسه من جديد وماذا عن الأجندت الخارجية ؟
الباحث/ الأجندات الخارجية موجودة والاستقطاب القبلي الآن حاضر، ولكن لا أظن أنه بتلك القوة وذلك الزخم الذي كان موجوداً به بعد قيام الحكومة وخلال حكم عبد الله يوسف والحرب الأهلية لأن هذه القبائل التي كانت تحارب هي أيضاً عانت من الحروب ومليون ونصف مواطن مشردين خارج مقديشو وملايين أخرى خارج الصومال. هل هؤلاء سيعيدونهم إلى مقديشو أم سيرسلونهم إلى متاهات أخرى؟ وأكثر القبائل التي كانت متعطشة للحروب تريد الآن السلام، ولا نستطيع القول أن هناك تقاتل قبلي على السلطة، ومن المؤكد أن جميع الصوماليين من التجار والمثقفين والعشائر الكل متجه نحو السلام حتى الذين كانوا يريدون الحرب  يعارضون الحرب الآن على سبيل المثال حسن طاهر أويس قبيلته تقول لن نكون معه، أند عدي نفس الشيء. إن أمراء الحرب استطاعوا أن يحركوا القبيلة خلال الحرب الأهلية أما الآن هذه ليست موجودة، وهم الآن متعطشون للسلام ولن ينقادوا لفكرة الحرب، لقد جرب الشعب الصومالي 18 عاماً من الحروب القبلية، وكل من استجاب لهذا المنطق يعرف كم من أقربائه قتلوا وكم من بيوت هدمت لهذا في نظري لن يستجيب أحد.

القرن/ مبادرة الدكتور يوسف القرضاوي بين ترحيب الرئيس وصمت الطرف الآخر كيف سيكون دورها؟
الباحث / هذا عامل ضغط كبير أظن أنه باعث حثيث في الإتجاه نحو المصالحة والانخراط في العملية السلمية التي يرعاها الشيخ شريف ويدعو إليها، إذا رأينا أن من يقود الدعوة إلى الحرب من العلماء نعرف أن مرجعيتهم تدعو إلى الانخراط في الحكومة والاصطفاف وراء الشيخ شريف ولن يجدو مبرراً حتى من الدين، إذا كان الدكتور سلمان بن فهد العودة يدعوهم إلى أن يكونوا وراء الشيخ شريف والشيخ الدكتور القرضاوي يدعو إلى ذلك وكثير من العلماء الصوماليين – يمكن عددهم أكثر من مائة- كلهم وقعوا عريضة من السعودية  يدعونهم إلى أن يشاركوا في الحكومة.
والاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الذي يقوده الدكتور القرضاوي سيكون له تأثير إيجابي. وربما دعوته التي أطلقها سحبت ورقت التوت التي يمكن أن يستندوا عليها لكن أظن أن تأثيرها أقل من تأثير القبائل والعلماء الموجودين في الصومال، لأنه يمكن أن يقال للاتحاد مقولة إن  “أهل مكة أدرى بشعابها”  فمن الأولى أن يقود العلماء وشيوخ القبائل من الداخل هذه الدعوة. ويمكن أن يستعينوا بالشيخ القرضاوي وإتحاد العلماء، وفي الواقع العلماء داخل الصومال والشعب أيضاً يضغطون على د. عمر إيمان لقبول الحوار والسلام، ومن وجهة نظري التحديات التي تواجه الشيخ شريف ليست هذه لأنها ستنتهي عاجلاً أو آجلاً.

القرن/ كيف ينبغي أن تكون ملامح حكومة الخلاص هذه وما هي الشروط التي ينبغي أن تتوفر فيها؟
الباحث / للأسف الشديد هناك قاعدة ترسخت لدى الصوماليين وهي المحاصصة بصيغة 5ر4 وهذه المحاصصة تلزم الشيخ شريف أن يختار رئيس الوزراء من قبيلة معينة وبالتأكيد هو سيختار من هذه القبيلة ولكن هنك شبه إجماع لدى الكثيرين من أعضاء البرلمان الجدد الذين جاءوا من خلفية إسلامية من الشباب ومن التحالف لإعادة تحرير الصومال وكل الذين يأتون من المجتمع المدني على ان لا يكون الاختيار من الشخصيات التي تم تجربتها، ختى لا نكرر تجريب المجرب. لأن هناك شخصيات حكمت الصومال وهي معروفة وربما يكون لهم قبول في العالم وربما تكون لهم خبرة إدارية وسياسية ولكن ليسوا رجال المرحلة، وهناك اتجاه إلى الوجوه الجديدة الشابة التي لديها معرفة بالسياسة والعلاقات الدولية ولها مصلحة في أن تستقر الصومال، ولكن هناك من يفضل قبيلة على أخرى أو عشيرة على أخرى ولكن في النهاية الاختيار سيكون للشيخ شريف وهو يعرف من ولماذا وكيف يختار. وإلى الآن يبدوا غير معلن وغير معروف.

القرن/ ولكن تبقى المحاصصة قائمة ؟
الباحث /المحاصصة تقول مثلاً أن يأتي رئيس الوزراء من دارود، وفي النهاية سيختار الشيخ شريف من يظن أنه سيستطيع العمل معه وينجح هذه الحكومة.
هناك طبيعة أن كل الصوماليين يريدون أن يصبحوا ممثلين في الحكومة، وأن كل قبيلة لا تجد نفسها ممثلة داخل الحكومة ستبدي معارضة وستحاول وضع عراقيل أمام الحكومة. ولكن يمكن التغلب على ذلك بتشكيل حكومة عريضة وطويلة تضم الجميع ولكن تكون هناك مجموعة من الوزراء هي اللب في الحكومة الجديدة، والحكمة التي ينبغي توفرها في رئيس الوزراء هو الحرص على اختيار وزراء يتمتعون بخبرات وليس شرطاً أن تكون هذه الخبرة مكتسبة فقط من المشاركة في الحكومات السابقة. بقدر كونها تعتمد على مختلف الأعمال الإدارية في مختلف المجالات والمؤسسات ولدى الصومال الكثير من هذه الخبرات وخاصة أولئك الذين عاشو في الخارج وعملو مع المؤسسات الدولية ولديهم القدرة على التخاطب مع المجتمع الدولي باللغة التي يفهمها وبعيدين إلى حد ما عن تأثير المعمعة الداخلية ويحملون تجربة مختلفة يمكن أن تسهم في معالجة الأوضاع المزرية في الصومال وأعتقد أيضاً أنه من الملائم جداً هو أن تكثر من أعضاء الحكومة وتجعل نسبة قليلة تعتمد عليها الحكومة وتطيها الوزارات المهمة التي تقدم خدمات جيدة للشعب وتتعامل مع العالم بشكل إيجابي فعال.

القرن/ هل أنتم متفائلون يمدى جدية المجتمع الدولي في دعم هذا الغنجاز الصومالي وتحركه السريع؟
الباحث/ المجتمع الدولي في الظرف الراهن أنا لا أعتقد أنه بالإمكان إنتظار الكثير منه وخاصة في الجانب المالي، وفي الجانب السياسي سيكون موقفه ودعمه متوقفاً على عمل الحكومة وفاعليتها وخدمتها لشعبها، حيث أن ما يعانيه الغرب من أزمات مالية ستنعكس سلباً بشكل أو بآخر على الدعم الذي يستحقه الصومال. ولكن لا أعتقد أن هذا الوضع يجعل الحكومة متروكة لوحدها، فهناك الدعم العربي الذي سيكون حاضراً، وسيدفع أيضاً المغتربون الصوماليون بإمكاناتهم الكبيرة لدعم حكومتهم وشعبهم، كما فعلوا إبان سيطرة المحاكم وأسهموا بشكل فاعل في إعادة تأهيل البنى التحتية وكثيراً من المرافق الحيوية من بينها المطار والميناء.
وأهم ما يمكن قوله في هذا الصدد أن الحكومة إذا برهنت أنها أهل لقيادة البلاد إلى بر الأمان سيتدفق الدعم ويتحقق الإزدهار الإقتصادي حتى وإن غاب دعم المجتمع الدولي ولا ينبغي أن يكون قدر الصوماليين دائماً الاعتماد على الخارج.

القرن/ ما مدى صحة ما أشيع عن وجود صفقة تقضي بإعطاء حقيبة الداخلية للشيخ طاهر أويس وتحل المشكلة؟
الباحث/ ربما نعم وربما لا، الحقيقة أن الشيخ أويس ينفع أن يكون شيخاً لكنه لا يمكن أن يكون وزيراً ناجحاً أما إذا كانت هذه المسألة صحيحة وأسندت إليه الوزارة ندعو الله له بالنجاح.
هناك مشكلة تتعلق بلغته الصدامية التي تسبب في توتير الأجواء، ما يجعله رجلاً صدامياً أكثر من كونه تصالحياً يأتي بالأمن، وبالتالي أرى أنه من الأمثل له أن يبقى داعية ومنظراً في حركته أكثر من انخراطه في الحكومة إلا إذا كانت أحلامه غير ذلك.

القرن/ في ظل كل هذه التحديات رغم التفاءل الموجود كيف يمكن استشراف مستقبل الصومال؟
الباحث/ إذا استطعنا أن نحقق سيناريوهين يتمثلان في اختيار رئيس وزراء تتوفر فيه المواصفات القيادية الفاعلة وبناء حكومة فاعلة قادرة على التعامل مع الوضع من خلال أداء يقنع جميع الأطراف وتثبت حضورها وفاعليتها في الفترة الأولى سيكون المستقبل مشرقاً في الصومال. نحن نعرف أن المجتمع الدولي سيعطي الحكومة فترة 100 يوم الأولى للتقييم، فإذا استطاعت أن تقدم هذه الحكومة أمناً وأملاً للشعب الصومالي وتضع أمام العالم صورة إيجابية تتحدث معه بلغة مختلفة وتريه إنجازاتها سوف يتعاظم تأييدها ودعمها وستتوالى الانجازات أما إذا كانت عملية تشكيل الحكومة قامت على عكس المواصفات المطلوبة معتمدة على التراضي القبلي بعيداً على معايير الكفاءة والخبرة والجدية والاستقامة فإننا سنشهد وضعاً لا يسر صديقاً ولا يغيظ عدواً. كل هذا الدعم الشعبي والعالمي سيتضاءل وتنعدم الثقة ما سيشجع كل من لا يريد السلام والاستقرار على العبث وخلق القلاقل والفوضى، إذا مربط الفرس هو في تشكيل حكومة جيدة قادرة على قيادة المرحلة.

القرن/ علاقة الأدوار الإقليمية بالصراعات والمصالحات في القضية الصومالية؟
الباحث/ إقليمياً نحن لدينا جوار متعدد مختلف فهناك جيبوتي – إثيوبيا – كينيا – اليمن – إرتريا ، وهذه الدول الإقليمية لها دور إيجابي أو سلبي وكانت أكثر الدول سلبية فيما مضى إثيوبيا وكينيا، وأعتقد أن إثيوبيا الآن بعد تجربة العامين الماضيين اقتنعت أن إيجاد حكومة مركزية قوية في الصومال سيساعدها أمنياً أيضاً وعلى العكس من ذلك سيكون لتدخلاتها السافرة في الشأن الصومالي آثاراً تهدد أمنها نظراً لما يذكيه من روح الكراهية والعداوة والتطرف يكون عامل يفرح الإرهاب، وأعتقد أنها ستتصرف بشكل إيجابي في الفترة القادمة أما إرتريا فمعلوم أن لها دوراً وتأثيراً على من يعلن الآن الحرب على الحكومة وهي لم تكن مرتاحة من العملية السياسية التي جرت والمفاوضات التي أثمرت انتخاب الشيخ شريف رئيساً للصومال ولكن أعتقد أن تأثيرها لن ينجح في الجانب السلبي إذ لم تعد هناك أي مسوغات للأدوات الإقليمية في الداخل وأي مبرر للتغريد خارج سرب الخيار الشعبي والإبحار عكس تيار السلام والاستقرار. بالتالي فإن أي محاولة من جانب إرتريا لتعطيل المسيرة ستبوء بالفشل ولذلك أنا أعتقد أنها ستكون أرشد من ذلك وتختار دعم الحكومة الحالية بما أنها لا تعلن عدائها للحكومة الإرترية وتحفظ لها جميلها في احتضانها للتحالف من أجل تحرير الصومال الذي تم تأسيسه في أسمرا.
وفي السياق نفسه، لو تم التصالح مع الأطراف التي تحتضها أسمرا من خلال الضغط الشعبي عليهم فإن العلاقة مع إرتريا ستكون جيدة جداً وبشكل عام لا أعتقد أن هناك قوى إقليمية الآن تسعى لعرقلة المسيرة السلمية في الصومال حتى وإن وجدت فإنها لن تلقى أي تجاوب من الشعب الصومالي وهنالك دول لعبت دوراً إيجابياً في الشأن الصومالي على مدى عقدين وكان دعمها عاملاً مساعداً لتحقيق المصالحة.
وعلى رأسها جيبوتي التي دعمت إنجاح هذه العملية السلمية وتوحد القوى الوطنية والإسلامية وستستمر في دعمها وستعمل كجسر بين هذه الحكومة في الداخل وبين الخارج العربي والدولي في إنجاح هذه الحكومة وجلب الدعم السياسي والاقتصادي  لها والشيء المؤكد بالتجربة أن جميع الأطراف لها مصلحة في استقرار الصومال.

القرن/ الحضور العربي في ساحة القضية الصومالية  في الفترة السابقة كان محدود فهل سيبقى على حاله أم سيشهد تحولاً حقيقياً وكيف سيكون الدور العربي في دعم الصومال؟
الباحث/ أظن أن الجامعة العربية قد شاخت والعالم العربي مشغول ومنهمك بكثير من المشاكل التي تحتاج إلى حل وظلت عالقة حتى الآن من غزة إلى العراق والذي أتى فيه الحل من الخارج أكثر مما أتى من الداخل، لكن بشكل عام يمكن القول بأن الدول العربية لن تمانع بل ترحب بأن تنجح الحكومة وهي إن استطاعت أن تقدم شيئاً في ذلك فهي لن تتأخر وستقدم كل ما في وسعها وكما قلت لك فإن جل المعونات التي ستقدم ستأتي من دول الخليج وستكون كما نرجو عاملاً إيجابياً في إنجاح مشروع هذه الحكومة.

جمال أحمد ديني

أضف تعليقاتك

من فضلك أكتب أسمك

الأسم مطلوب

من فضلك ضع بريدك الكتروني

البريد الكتروني مطلوب

من فضلك ضع رساله

نقوش هو الموقع الشخصي لمحمد الأمين محمد الهادي

نقوش © 2018 جميع الحقوق محفوظة

جميع الحقوق محفوظة للموقع، يمكنك الاقتباس مع الإشارة للمصدر ووضع رابط يؤدي إليه.