موقع الحكمة يجري حوارا مع المدير العام لمركز الشاهد للبحوث والدراسات محمد الأمين محمد الهادي

سنحت الفرصة لشبكة الحكمة ان تجري حوارا مع المدير العام لمركز الشاهد للبحوث والدراسات محمد الأمين محمد الهادي الذي تفضل علينا بعضا من وقته، ويتمتع مركز الشاهد للبحوث والدراسات بأنشطة فعالة ودورات غير قليلة يقوم بها، كما يعتبر من المراكز المهمة التي نفضت الغبارعن الثقافة العربية لدي الصوماليين التي قلت او كادت ان تخرج من الساحة، إضافة لكونه يضم موقعا إخباريا يغطي أحداث العالم والقرن الإفريقي خصوصا. ويوضح لنا الأستاذ محمد الأمين كل هذا مفصلا في الحوار التالي.

1. اولا نشكرك لقبول دعوة شبكة الحكمة  لهذا الحوار واود ان اسألك في البداية عن مؤهلاتك الأكاديمية؟

محمد الأمين : أشكركم على هذه الاستضافة وأرحب بكم كشبكة جديدة على فضاء الانترنت العربي الصومالي الذي نرجو أن يزيد محتواه كما ونوعا. أما عن مؤهلاتي الأكاديمية فأنا لا أرى لها أهمية لأن هذه المؤهلات في الغالب لا تعبر عن الشخص وربما تعطي انطباعا مختلفا عنه إذا ركز المرء عليها. ولكن إذا كان ذلك لزاما فإني أخذت البكالوريوس في السياسة والدراسات الدولية من جامعة ميدل سيكس في لندن، وأخذت الماجستير في العنف والصراع والتنمية من مدرسة الدارسات الأفريقياة والشرقية التابعة لجامعة لندن عام ٢٠٠٦م. ولكن تعليمي الذاتي وخبرتي العملية كان أكبر وأقدم من ذلك بكثير .

2.  عرف لنا المركز؟ ومتي تم تأسيسه؟

محمد الأمين : مركز الشاهد للبحوث والدراسات الإعلامية تأسس منذ سنوات ولكن كان يعمل بصفة غير رسمية بحهود ذاتية من قبل بضعة من المثقفين الصوماليين من ذوي الثقافة العربية في المغترب وكان له نشاط ثقافي مشهود ولكن بعد انشغال معظم المثقفين بالشأن السياسي اليومي رأينا أن نبذل بعض الجهد في الجانب الثقافي والبحثي. وتم تسجيله بصفة رسمية كان في مارس ٢٠٠٩م في بريطانيا كمنظمة غير ربحية وكذلك في كينيا والصومال.

ويعمل المركز في أربعة محاور متداخلة ومنفصلة:

أولها : الجانب البحثي، وهو الجانب العلمي من نشر بحوث وكتب وأوراق علمية وفي هذا الجانب يصدر المركز سلسلة من الدوريات والكتب من بينها “كتاب الشاهد” و”أوراق الشاهد”، و”قضية الشهر” وغيرها..

ثانيها:  الجانب الإعلامي، فيقوم المركز بتسيير “شبكة الشاهد الإخبارية” وهي شبكة تشرف على ثلاثة مواقع إخبارية وثقافية متنوعة حاليا باللغات العربية والإنجليزية والصومالية.

ثالثها : جانب بناء القدارات ورفع الكفاءات، وفي هذا يقوم المركز بعقد وتنظيم الكثير من الندوات وورش العمل والتي تتناول قضايا سياسية واجتماعية وتنموية تخص الصومال وتعقد في عدد من الحواضر داخل الصومال وفي بعض الأخيان في دول الجوار. وقد شارك الكثير من المثقفين في هذه الندوات وقدموا أوراقا مهمة فيها ومن بينهم الرئيس الحالي حسن شيخ محمود وكذلك الكثير ممن هم في مجلس الوزراء حاليا.

وقد قام المركز مؤخرا بإنشاء “معهد الشاهد للتدريب والتنمية البشرية” في مقديشو ليلبي احتياجات الصومال في هذه الفترة التي تنهض فيها وتحتاج إلى كوادر قادرة على سد الفراغ في المؤسسات الحكومية ومؤسسات القطاع الخاص. وقد بدأ عمله في مقديشو أوائل سبتمبر من هذا العام.

ورابع هذه المحاور هو الجانب الاستشاري، ويقوم المركز من خلاله بتقديم الاستشارات العلمية والبحثية للكثير من المؤسسات الدولية العربية والأجنبية فيما يخص الصومال ومنطقة القرن الأفريقي.

3.  ما هي الدوافع الرئيسية التي أدت لتأسيس المركز؟

محمد الأمين : تنامى التفكير في إنشاء المركز خلال الأعوام لسد ثغرة موجودة شعرنا بها من خلال تواصلنا وتفاعلنا مع الجهات البحثية وغيرها في العالم العربي، وهو أنهم إذا احتاجوا أن يعرفوا الوضع في الصومال لا يجدون مرجعا بحثيا حديثا مكتوبا بالعربية ولا يحدون مصدرا إخباريا صوماليا يعتمد عليه في متابعة مستجدات الأحداث، بينما توجد الكثير من المراجع والبحوث والأوراق المتجددة والمنشورة في كل مكان باللغات الأخرى وعلى رأسها اللغة الإنجليزية. فأردنا أن نسد هذه الثغرة بإصدار كتب يكتبها صوماليون وتنشر في عواصم الثقافة العربية في القاهرة وبيروت لكي تكون معينا للباحث العربي والمهتم بالشأن الصومالي بصفة عامة.. وقد دشنت بعض هذه الكتب في مصر والسودان ولبنان.

وكذلك لاحظنا أنه بالرغم من وجود عدد لا بأس به من الكوادر المثقفة القادرة على الكتابة والتحليل باللغة العربية إلا أنها لا تجد منبرا تنشر فيه ما تبدعه أقلامها لأنهم مغمورون أو مبتدئون والكثير من الصحف والمجلات لا تنشر للنكرات الذين لم ينشروا من قبل، فقررنا إنشاء موقع إعلامي ينشر الأخبار الصومالية باللغة العربية من جانب ويستقطب الكتاب الصوماليين الناشئين والمتدربين والمتمكنين لتنشر كتاباتهم وإبداعاتهم وتكون لهم متنفسا يطلعون الآخرين على همومهم ويناقشونها معهم. ومن ثم يتدرب المبتدئون وتصقل مواهبهم في الكتابة من خلال الممارسة والتواصل مع الآخرين.

وفعلا تمكن الموقع من أن يحقق ما أنشئ من أجله وأن يكون منارة للمثقفين الصوماليين المتحدثين بالعربية وكذلك نافذة لغير الصوماليين للاطلاع على ما يجري في الصومال ومتابعة التحليلات ومعرفة المثقفين الصوماليين.

4.  ليتك تذكر لنا بإختصار عن أهداف المركز؟

محمد الأمين : أهداف المركز كما هو موضح في لائحته :

= تعميق وعي المواطنين بالتحديات والمخاطر المحيطة به بواسطة تقديم معلومات وتحليلات علمية حول الأزمات الداخلية التى تعاني منها المنطقة وسبل معالجتها إضافة إلى إستراتيجيات القوى الخارجية وآلياتها للتعامل مع الملف الإقليمي.

= بناء قاعدة معلومات واسعة، وتصنيفها وفق أحدث الطرق والأساليب العلمية والتقنية، والتعاون مع العلماء والخبراء والمتخصصين لإصدار الدراسات والأبحاث العلمية حول القضايا المتعلقة بالمنطقة المستهدفة بأبعاده الإقليمية والدولية .

= استقراء آخر المعلومات وأحدث المستجدات في قضايا المنطقة مع ربطها بمحيطها الإسلامي والعربي والإفريقي واعدادها للنشر والتوزيع في الأوساط السياسية والفكرية والعلمية والإعلامية .

= إشاعة المنهجية الاستراتيجية وتشجيع البحث العلمي والتفكير المبدع والاسهام المبادر في التعاطي مع المشاكل المحلية والإقليمية والدولية التى ظلت وما زالت تهدد الصومال.

= صياغة مؤشرات وبدائل يهتدي بها من أجل بناء تعاون وتعايش معافى من النزاعات والحروب المحلية والإقليمية.

= ترسيخ مفهوم المواطنة وتعزيز السلام الاجتماعي وثقافة الحوار والتسامح في مواجهة النزاعات القبلية والمناطقية.

= الانفتاح والتعاون والتكامل مع المراكز والمؤسسات ذات الطبيعة المشابهة لعمل المركز

= الانفتاح على كافة الأفكار والمستجدات والتوجهات الفكرية والسياسية في العالم، والاستفادة مما توصلت إليه البشرية من تقدم وتطور في المجالات ذات الصلة بأنشطة المركز.

= تقديم الاستشارات في المجالات البحثية والإعلامية للحكومات والمؤسسات والأفراد الذين يريدون العمل في المنطقة.

= العمل كوسيط بين الباحثين المحليين في المنطقة المستهدفة ومراكز البحث الأجنبية

5.  ما هي إنجازات المركز الرئيسية منذ تأسيسه؟ وهل لديكم بحوث وكتب أصدر المركز خلال مشواره؟

محمد الأمين : المركز أنجز الكثير وهذا مشهود على الواقع ويقر به كل منصف. فقد أصبح المركز مرجعا هاما لكل من يبحث عن معلومة عن الصومال، وكذلك نافذة لمتابعة كل جديد في الشأن الصومالي وقد علمت بحكم احتكاكي بالمراكز البحثية والمواقع الإعلامية والبعثات الدبلوماسية بأن موقع “شبكة الشاهد” أصبح موقع مهما يزورونه على مدار اليوم بمتابعة الشأن الصومالي. وقد أصبحت الشبكة موضوع أطروحات جامعية نوقشت في كل من جامعات الصومال والسودان لتقييم تجربته. أما البحوث فهي كثيرة سواء منها الألكترونية أو المطبوعة.

6.  البعض يتهم المركز أنه يؤيد الحكومة الصومالية برئاسة حسن شيخ محمود وينطق أحيانا بلسانها ما مدى  صحة  هذا الكلام؟

محمد الأمين : حاولنا في المركز أن ننأى بأنفسنا من أن لا نكون بوقا لأحد، وأظن أننا نجحنا في ذلك إلى حد كبير، ولكن الاتهامات فقديما كنا نتهم أننا نؤيد حكومة الشيخ شريف، والآن نتهم بأننا نؤيد حكومة حسن شيخ محمود ولكن من يتابع موقعنا الإخباري يجد أن ما ننشره من مقالات وبحوث ومتابعات بعضها يمدح في الحكومة وبعضها ينقدها وقد اتبعنا هذا الأسلوب أيضا في فترة الشيخ شريف.

ونحن في المركز نعلم أن من أكبر مشاكل الصومال عدم وجود مؤسسات حكم مسيطرة على الأمور، ولذا فنحن نعزز ونقدر كل جهد يبذل في سبيل إيجاد وتعزيز هذه المؤسسات. وبالتأكيد لا نتبع سياسية محايدة فيما يخص الصومال، فنحن نعتقد أن الحياد كذب على الذقون وإنما نتبع الموضوعية في تناول جميع القضايا، وهذا أهم ما يميزنا لأننا لا نبالغ في المدح ولا نشتط في القدح، بل نثني على الجيد من الأفعال بقدر جودتها وفي إطارها وسياقها، وننتقد غير الجيد منها كذلك في إطارها وسياقها. ونركز على الأفعال لا الأشخاص.

وأما ماعدا ذلك فليس هناك ما يربطنا رسميا أو غير رسمي بحكومة حسن شيخ محمود بالرغم من احترامنا له ولكل الذين يعملون معه.

ومعيارنا في تقييم الأمور هو مدى قربه من تحقيق المصلحة الوطنية العليا، ويحفظ وحدة الصومال كشعب، ويحافظ على القيم الإسلامية التي نعتز بها.

7.  أين يقع مقر المركز الرئيسي؟

محمد الأمين : المقركز الرئيسي للمركز في بريطانيا ولكن أكبر مكتب لنا حاليا في مقديشو، ومعظم أنشطتنا تنفذ داخل الصومال. وقد نغير المقر الرئيس إلى مقديشو قريبا إذا استقر الوضع واستكملت المؤسسات في الصومال.

8.  هل لكم علاقة بمراكز أخرى في الصومال وخارجه؟

محمد الأمين : نعم لدينا علاقة بالكثير من المراكز في الصومال وفي غير الصومال، ففي الصومال تربطنا علاقات وطيدة بمؤسسات إعلامية وبحثية مثل جمعية الصحفيين الصوماليين وبيت الصحافة الصومالية وجامعة سيمَد وجامعة بنادر في مقديشو، وكذلك جامعة بوصاصو ببونتلاند وجامعة عمود ببورما في صوماليلاند. وهذه ليست وحدها المؤسسات التي لنا علاقة بها بل هذه ما أذكر الآن وليعذرني الآخرون إذا لم أذكرهم.

أما في الخارج فقد أنشأنا علاقات عديدة منذ إنشاء المركز مع عدد من المراكز البحثية والجامعات، من بينها المعهد الملكي للشؤون الدولية في بريطانيا، ومعهد الدراسات والبحوث الأفريقية في جامعة القاهرة، وجامعة أفريقيا العالمية ومركــز الراصـد للدراسات السياسية والاستراتيجية ومركز دراسات الإسلام والعالم المعاصر في السودان. وقد وقعنا مع معظم هذه المراكز والمؤسسات مذكرات تفاهم ونتعاون في المجال البحثي بيننا ونسعى إلى أن نوطد من هذه العلاقات ونزيد من أواصر التعاون بيننا وبين المراكز المهتمة بنفس المجالات التي نعمل فيها.

9.  ما هي خطط المركز المستقبلية؟

محمدالأمين : مشاريعنا المستقبلية كثيرة ولكنا الآن نريد أن نركز على تحسين نوعية خدماتنا التي نقوم بها حاليا ولا سيما في تمكين المعهد الجديد الذي أنشأناه هذا العام ليقوم بدور فعال ومشهود في خدمة المجتمع، وبعدها هناك الكثير من المشاريع البحثية والإعلامية التي نريد أن نتوسع فيها أفقيا وعموديا. وسترونها في حينها

10  ما هي كلمتك الأخيرة الموجهة إلى الأمة الصومالية عموما والنخبة المثقفة خصوصا؟

محمد الأمين : كلمتي إلى الأمة الصومالية هي أن نسعى إلى استعادة الدولة وهيبتها وأن نخرج من عنق الأطر الضيقة القبلية والإقليمية إلى أفق الوطن الأرحب وأن يفتخر المرء بكونه مواطنا صوماليا ولا يأبه بالقبيلة، وأن يعرف عدوه من صديقه حتى إن كان من أقرب الناس إليه. أما النخبة المثقفة الصومالية فأدعوها أن تكون على مستوى المسؤولية وأن تعلم أن هناك مجالات كثيرة يمكن أن يخدم فيها شعبه ولا يركز على السعي إلى المناصب السياسية التي يتزاحمون عليها مثل الذبّان على الجيف، وأن يضعوا خدمة الصومال في المقام الأول لا خدمة الأهداف الخاصة والقبلية، وأن يؤسسوا مشاريع مستقبلية تقي الأجيال القادمة من الوقوع في الفخ الذي وقعنا فيه وتنشل الجيل الحالي من شرنقة القبيلة. والله الموفق.

أجري الحوار: كمال الدين شيخ محمد عرب.

أضف تعليقاتك

من فضلك أكتب أسمك

الأسم مطلوب

من فضلك ضع بريدك الكتروني

البريد الكتروني مطلوب

من فضلك ضع رساله

نقوش هو الموقع الشخصي لمحمد الأمين محمد الهادي

نقوش © 2018 جميع الحقوق محفوظة

جميع الحقوق محفوظة للموقع، يمكنك الاقتباس مع الإشارة للمصدر ووضع رابط يؤدي إليه.