نبذة عن الشاعر

aminiولد الشاعر والصحفي الصومالي محمد الأمين محمد الهادي في مدينة براوة بالصومال يوم الثلاثاء 13 صفر عام 1387هـ الموافق 23 مايو عام 1967. وبراوة مدينة عريقة تقع على جنوب الساحل الصومالي في 1 درجة شمال خط الاستواء على بعد 200 كم جنوب الصومال. وتتميز مدينة براوة بخصائص لا تتوفر في كثير من المدن الصومالية حتى تلك التي تقاسمها عبق التاريخ، ومن تلك الخصائص أنها تمزج بين الثقافة السواحيلية والصومالية والعربية، حيث يتحدث السكان اللغة البراوية التي تعتبر لهجة سواحيلية عريقة وهي بالتأكيد لغة مختلفة عن اللغة الصومالية السائدة في بقية أنحاء الصومال. لذا فقد مزجت بين الحضارة المعروفة بالحضارة السواحيلية والحضارة الصومالية.

وتشتهر مدينة براوة بالعلم والعلماء ويكفي كونها مسقط رأس مؤسس الطريقة الأويسية في شرق أفريقيا التي انتشرت إلى موزمبيق، الشيخ أويس القادري البراوي، الذي تجله وتتبعه نهجه جميع الطرق الصومفية في الصومال. وكانت لبراوة صلات علمية مع الجزيرة العربية منذ عهد بعيد. وتذكر كتب التراجم القديمة أن هجرات طلب العلم كانت متبادلة بين حضرموت والحواضر الصومالية الجنوبية وعلى رأسها مقديشو وبراوة. وتشهد بذلك الهجرة المشهورة للعالم الجليل الشيخ محمد الهادي الحاتمي الملقب بـ (نور شاندي) وهو الجد السادس للشاعر، إلى تريم حضرموت في اليمن السعيد وتلقيه العلم على يد العالم الجليل الحبيب عبد الله بن علوي الحداد، ولا تجد عالما في براوة إلا وقد ذكر في سيرته أنه أخذ الإجازة من علماء الجزيرة العربية واليمن عبر رحلاتهم للحج أو لطلب العلم.

أما الشعر ولا سيما الشعر العربي فهو سمة مميزة لعلماء ومثقفي هذه المدينة، فجميع العلماء يقرضون الشعر في الابتهالات والمدائح النبوية والتوسل بالأولياء الذي ينشد بألحان عذبة في مجالس السماع الديني ومناسبات الموالد والزيارات الكثيرة في المدينة. وإضافة إلى ذلك هناك الشعر السواحيلي الديني والعاطفي الذي اتقنه أبناء براوة. وقد عاش الشاعر في هذه البيئة مستلهما من هذا التراث ومن قصائد والده العالم الشيخ محمد الهادي قاضي أشهر خطباء مقديشو، فقد كان الشيخ ضليعا في العلوم الإسلامية التقليدية واللغة العربية التي تلقاها من كثير من علماء الصومال في براوة وبارطيره ومقديشو إضافة إلى تواصله مع الثقافة الإسلامية المعاصرة عبر أصدقائه من البعثة الأزهرية المصرية الذي كانت تربطه بهم صلات مودة وتبادل ثقافي مكنته من الاطلاع على واقع الحركات الإسلامية وأدبياتها والثقافة الحديثة وإشكالاتها.

وقد نهل الشاعر من والده هذا الكثير مما كان لديه سواء بالتلقي المباشر أو بالغوص في مكتبته الكبيرة، وقد كان الوالد حريصا على نقل ما لديه من علم وخبرة إلى ابنه فرتب له دروسا خاصة تبدأ من الصباح حتى المساء يعلمه مرة في الفقه وأخرى في التفسير وتارة في الحديث وأخرى في اللغة العربية وحيناً في التصوف حتى أصبح يتقن الكثير من ذلك ولما يطرّ له شارب.

وحين كان في سن السابعة لم يرض والده إلحاقه بالمدارس الحكومية التي كانت بدأت تدرس كل شيء باللغة الصومالية المكتوبة بالحروف اللاتينية، بل فضل أن يبقى ابنه معه يصحبه في الصباح إلى محله التجاري فيتعلم منه العلم ويتوفر على شيء من مهارات التجارة. ولكن والدته اصرت على أن تأخذه إلى المدرسة واستغلت وجود ابن خال لها بالقرب منها يسجل ابنه في المدرسة فطلبت منه أن يأخذ معه ابنها ويسجله أيضا. ولكن الوالد الذي لم يكن يرى لتلك المرسة أية جدوى لم يعمل إجراءات استخراج شهادة الميلاد الضرورية للطفل حتى يتم إجراءات التسجيل فطلب الوالد مرارا إلى المدرسة ورفض الذهاب إليها إلى أن تم طرد الإبن.

وكانت تلك فرصته ليأخذ ابنه مرة أخرى ويصطحبه ليعلمه ما يراه أنفع له في دينه ودنياه. وعندما بلغ سنا يمكن أن يلتحق فيها بالإعدادية ألحقه بمعهد الشيخ صوفي الديني الأزهري والذي كانت الدراسة فيه تبدأ من الإعدادية حسبما فرضت عليها الحكومة الثورية. وهناك أبرز الإبن مواهبه في العلوم التي يتلقاها في المدرسة وأبهر المدرسين إذ كانت معظمها نبذة مما كان يتلقاه من والده منذ صغره. ولفت نظر مدرسيه ولا سيما مدرس التعبير الذي استغرب من مقدرة هذا الفتى الصغير في كتابة المواضيع التي يطلبها وكأنه يكتب مقالة صحفية. وكان في بداية الأمر يظن أنه يسرق كتاباته من كتب أو صحف أو مجلات أخرى ولكن إلقاء الفتى للموضوع أمام الطلبة بدون أغلاط نحوية أو أية لكنة أعجمية جعلته يتساءل عن والد الفتى وعندما علم به قال “هذا الشبل من ذاك الأسد”.

أما الشعر فكان حفظه للكثير من النصوص الشعرية التي يجدها في الكتب التي يقرأها من مكتبة والده جعلته يحب الشعر ويلتصق به. وكانت مادة النصوص من أحب المواد لديه حيث كان يحفظ معظم النصوص الواردة في الدروس. وكان يدندن بأبيات الشعر في حالات خلوته منشدا لها بطريقته الخاصة. ولكن الغريب أن الشيء الذي لم يعلمه والده ولم يكن يود أن يعلمه هو فن العروض والقوافي، بل عندما طلب منه الإبن ذلك قال له “هذا فن إذا تعلمته ستحاول كتابة الشعر، وإذا بدأته لن تقف، وإذا لم تقف فسيكون منزلقا لك قد يفتنك”. ولكن الفتى لم يقتنع بذلك ورغم أنه لم يتلق درسا في هذا الفن إلا أنه كتب أول قصيدة مكونة من عشرة أبيات وهو في سن الرابعة عشر، وعرضها على والده وكانت في مدح الرسول وأجازها الوالد وزنا وقافية ومعنى وقال له “قد بدأت الطريق التي لم أكن أحبها لك، أما وقد بدأتها فإني أحذرك من فتنها”.

وبعدها بدأ الشاب يكتب في الغزل وفي الوطنيات وفي كل المواضيع، ولم يكتف بكتابة الشعر بالطريقة العمودية بل كتب شعر التفعيلة أيضا التي هاجمها مرة في مقالاته في بداية أمره، وطرق أبوابا لم تكن تطرق عادة من قبل الشعراء الصوماليين. وكان يخفي الكثير مما يكتب مما لا يناسب مزاج والده ويطلعه على ما يحب من مدائح للرسول في مناسبات المولد النبوي الشريف. وأصبح الشعر هما يعتصره ويوقظه بالليل ويدخل عليه خلواته.

فملأ الدفاتر بكثير منه ولم يكن مهتما بطباعته أو نشره، وعلى مدى السنين وتقلبات الدهر ضاع منه الكثير وبقي منه القليل وما بقي ليس بالنسبة إلى غيره من شعراء الصومال قليلا.

التحق شاعرنا بالعمل الإعلامي في سن مبكرة إذ لم يبلغ الثامنة عشر حين عمل كاتبا بصفة رسمية في صحيفة “نجمة أكتوبر” اليومية الوحيدة التي كانت تصدرها وزارة الإعلام. فصار محرِّر الشؤون الأدبية والثقافية فيها، وكانت له مقالتان في الجريدة أسبوعيًّا في الموضوعات الثقافية والاجتماعية منذ عام 1985 إلى حين انهيار الدولة الصومالية أواخر عام 1990م. وفي نفس العام الذي التحق فيه بالصحيفة كاتبا، تقدم ليعمل مذيعا في إذاعة مقديشو بعد إعلان حاجتها لمذيعين باللغة العربية فاجتاز اختبار الالتحاق بها وكان الأول من بين 150 متقدما، وأصبح من أبرز مذيعي النشرات الإخبارية العربية في الإذاعة وهو لا يزال في مقاعد الدراسة الثانوية. وقدَّم فيها برنامجه الثقافي الأسبوعي “مجلة الأسبوع” الذي كان يُعِدّه ويقدمه، ويسجل “رسالة الصومال” الأسبوعية التي كانت تبعث إلى الإذاعات العربية الشقيقة، وترقى فيها إلى موقع نائب رئيس القسم العربي في الإذاعة. وفي الوزارة تعرف على الشاعر الصومالي الكبير أحمد عمر الأزهري الذي كان حينها نقيب الصحفيين الصوماليين ومدير المطبوعات في وكالة الأنباء الصومالية “سونا” وتوطدت بينهما العلاقة الشعرية. وفي خلال هذه الفترة كتب قصائده الوطنية الثائرة. ووصل مستوى شعره إلى أن يدعى ليمثل الصومال في مهرجان المربد الشعري العاشر في بغداد عام 1989م حيث ألقى قصائده لأول مرة أمام جمهور الشعراء العرب. وبعدها لم يستمر المربد إذ عصفت به ما عصف بالجمهورية العراقية من أزمات أدت في النهاية إلى غزوها واحتلالها.

وبعد عامين من عمله في الصحافة والإذاعة انتدب ليلتحق بالتلفزيون الصومالي مذيعا لنشرات الأخبار العربية فأبدى قدراته في التعامل مع الشاشة الصغيرة كما أبدى من قبل في مجال الكتابة والإذاعة السمعية.

وبعد انهيار الدولة الصومالية هرب مع أسرته الكبيرة إلى ممباسا بكينيا عن طريق البحر، وفي السفينة التي نقلته إلى ممباسا كتب قصيدته البكائية “الرحيل إلى المتاهة”. وفي كينيا توطدت علاقته مع شعراء وعلماء شرق أفريقيا حيث اصطحبوه في زياراتهم وألف وألقى الكثير من القصائد في الكثير من المناسبات الدينية والاجتماعية وربما وجد هناك متذوقين للشعر أكثر من الصومال. وتزوج من ابن خالته في ممباسا 1992م ثم  انتقل للعمل مدرسا للغة العربية للمستوى الثانوي في المعاهد العلمية في الجمهورية اليمنية.

ولكن لم يطب له المقام هناك بسبب تأخر صرف المرتبات فانتقل إلى ممباسا مرة أخرى وبدأ تجارة بين ممباسا ودار السلام بما ادخره من عمله ثم فتح محلا تجاريا باسمه في ممباسا إلا أنه رأي أن انشغاله بالعمل التجاري لا يترك له مجالا للاستزادة الفكرية والثقافية فاستجاب لأول عرض جاءه لشغل منصب مدير مركز جديد كان قد أسس في ذلك الحين في ممباسا في عام 1997م وهو أكبر مركز من حيث الأنشطة والمرفقات إذ كان يضم مدرسة ومستوصفا ومسجدا ومكتبة وشققا ومحلات للإيجار يصرف ريعها على أنشطة المركز. فأدارها بجدارة جعلت من المركز منارة في شرق أفريقيا بأنشطته الثقافية والتدريبية.

وأسس في ممباسا أيضا جمعية خاصة لمساعدة اللاجئين من بلدة براوة في مجال الصحة والتعليم أسماها جمعية المؤاخاة. وكان هو منسقها العام ومسئول مكتب الثقافة والفنون فيها. وقامت هذه الجمعية بعمل جليل في المجالين المذكورين. ولكنه انتقل إلى بريطانيا في أواخر عام 2000م حيث التحق بجامعة ميدل سيكس في لندن عام 2001م ثم تخرج منها حائزا على بكالوريا في العلوم السياسية والدراسات الدولية عام 2004م محرزا درجات عالية، كما التحق فيما بعد بمدرسة الدراسات الأفريقية والشرقية في جامعة لندن ليحصل على شهادة الماجستير في العنف والصراع والتنمية عام 2006م.

ولم يكتف الشاعر الصحفي خلال هذه الفترة بالدراسة الأكاديمية بل ساهم بشكل كبير في الحياة الثقافية العربية الصومالية حيث كان أول من أسس موقعا صوماليا عربيا إخباريا على الأنترنت تحت اسم صحيفة “المؤاخاة” عام ١٩٩٨م واستمر عامين ثم توقف لقلة المعين. كما شارك في تأسيس مجلة HRAAL  “رؤيا” الصومالية وكان رئيس تحريرها ومصممها أيضا. كما ساهم في تحرير مجلة الجذور الثقافية العربية مع الصحفي الفلسطيني المغترب في أستراليا د. على أبو سالم.  ولا يزال يشارك في الكثير من الأنشطة العلمية والثقافية والوطنية الصومالية من مهجره ومن بين أنشط المغتربين الصوماليين المرتبطين بالوطن والمهمومين بهمومه.

والشاعر إلى جانب ذلك يجيد مهارات عدة منها التصميم الغرافيكي وتصميم مواقع الانترنت وكتابة الخط العربي وكان عضوا في “نقابة الصحفيين الصوماليين”، وعضوا كذلك في “اتحاد الصحفيين الصوماليين المستقلين” الذي أنشئ بعد انهيار الدولة، كما شارك في الكثير من المؤتمرات السياسية والثقافية في الوطن العربي وفي المهجر أيضا.

تريد المزيد؟ إذن إقرأ:

أضف تعليقاتك

من فضلك أكتب أسمك

الأسم مطلوب

من فضلك ضع بريدك الكتروني

البريد الكتروني مطلوب

من فضلك ضع رساله

نقوش هو الموقع الشخصي لمحمد الأمين محمد الهادي

نقوش © 2018 جميع الحقوق محفوظة

جميع الحقوق محفوظة للموقع، يمكنك الاقتباس مع الإشارة للمصدر ووضع رابط يؤدي إليه.